ما هو الاقتصاد الإسلامي
ما هو الاقتصاد الإسلامي
ما هو الاقتصاد الإسلامي
ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷﻭﻝ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ
ﻭﺿﻊ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﳎﻤﻮﻋﺘﲔ ﳐﺘﻠﻔﺘﲔ ﻣﻦ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ :ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ ﳝﻜـﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﻠـﻖ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ "ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ" ،ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ "ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ" ﻭ"ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ" ﰲ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳـﻊ
ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ .ﺃﻣﺎ ﺍﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻓﻴﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺳﻢ ﺍﻷﻫـﺪﺍﻑ "ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳـﺔ"،
ﻭﺍﻟﱵ ﻳﻌﱪ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻠﻐﺔ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ – ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﲢﻘﻘﻬﺎ ﻋﺎﳌﻴﹰﺎ ﻛﺈﺷﺒﺎﻉ ﺍﳊﺎﺟﺎﺕ ،ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﺔ
ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ،ﺍﳌﻌﺪﻝ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻟﻠﻨﻤﻮ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ،ﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﻟﻠﺪﺧﻞ ﻭﺍﻟﺜـﺮﻭﺓ ،ﺍﻻﺳـﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩﻱ
ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ – ﻭﻫﻲ ﲨﻴﻌﻬﺎ ﺗﻤﹼﺜﻞ ﻋﻤﻮﻣﹰﺎ ﺃﻫﺪﺍﻓﹰﺎ ﺗﻌﺘﱪ ﻻﺯﻣﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺭﻓﺎﻫﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .ﻭﺪﻑ ﻛﻠﺘﺎ
ﻫﺎﰐ ﺍﻤﻮﻋﺘﲔ ﻣﻦ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺇﱃ ﺧﺪﻣﺔ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﺘﻤﻊ ﻭﻓﻘﹰﺎ ﳌﺎ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻞ ﳎﻤﻮﻋﺔ ﻣﻨﻬﻤﺎ
ﻣﻦ ﻧﻈﺮﺓ ﻟﻠﻌﺎﱂ ﻭﺍﳊﻴﺎﺓ .ﻭﻟﻘﺪ ﺃﹸﻃﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻤﻮﻋﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﺳﻢ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ " ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ "
ﺑﺎﺩﻋﺎﺀ ﺃﻧﻪ ﳝﻜﻦ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺇﻃﻼﻕ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ،ﻭﰲ ﺣﲔ ﺃﻃﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻤﻮﻋـﺔ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺍﺳﻢ "ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ" ﻷﺎ ﺗﻌﻜﺲ ﻗﻴﻢ ﺍﺘﻤﻊ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﲟﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﻣﻮﺭ .ﺃﻣﺎ
ﻣﺪﻯ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ ﻭﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺑﲔ ﻫﺎﺗﲔ ﺍﻤﻮﻋﺘﲔ ﻣﻦ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻓﻬﻮ ﺃﻣﺮ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻜﻔﺎﻳﺔ
ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ .ﻭﺳﻮﻑ ﻳﺘﻀﺢ ﻟﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﳑﺎ ﻳﻠﻲ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺸﺎﺕ ﳍﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ.
ﺇﻥ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻭﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻣﻌﹰﺎ ﻳﱪﺯ ﺍﳊﺎﺟـﺔ ﺇﱃ
ﻭﺟﻮﺩ ﺛﻼﺙ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ :ﺁﻟﻴﺔ ﻟﻠﺘﺮﺷﻴﺢ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ،ﻭﺃﺧﺮﻯ ﻟﻠﺤـﺎﻓﺰ ﻭﺛﺎﻟﺜـﺔ ﻹﻋـﺎﺩﺓ ﺍﳍﻴﻜﻠـﺔ
ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ – ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ .ﻓﺄﻭﻻﹰ ،ﻻﺑﺪ ﻟﻠﻄﻠﺐ ﻏﲑ ﺍﶈﺪﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﶈﺪﻭﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﻥ ﳝﺮ ﻋﱪ ﻣﺼﻔﺎﺓ
ﲝﻴﺚ ﻻ ﻳﻜﺘﻔﻲ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﻭﺍﻟﻄﻠﺐ ﻓﺤﺴﺐ ،ﻭﺇﳕﺎ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺑﺎﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﺃﻱ ﻃﻠﺒـﺎﺕ
ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ .ﺛﺎﻧﻴﺎﹰ ،ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﺒﻌﺪﻧﺎ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ،ﳛﺘﺎﺝ ﻭﺟﻮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺼـﻔﺎﺓ
ﺍﻟﱵ ﳝﺮ ﻋﱪﻫﺎ ﺍﻟﻄﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺇﱃ ﺩﺍﻓﻊ ﺃﻭ ﺣﺎﻓﺰ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﲝﻴﺚ ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺇﱃ ﺗﻘﺪﱘ
ﺃﻓﻀﻞ ﺃﺩﺍﺀ ﳑﻜﻦ ﻭﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﲢﻮﻝ ﺩﻭﻥ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ .ﻭﻳﻜﺘﺴـﺐ
ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﳊﺎﻓﺰ ﺃﳘﻴﺔ ﻛﺒﲑﺓ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺑﺎﳌﻘﺎﺭﻧﺔ ﻣﻊ ﺃﳘﻴﺘﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺀ ،ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻳﺘﻌﺎﻣـﻞ ﻣـﻊ
ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺪ ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺃﻭ ﻻ ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤﹰﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻗﻴﺎﺳﻴﺔ ﳝﻜﻦ ﺍﻟﺘﻨﺒﺆ ﺎ .ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﲝﺎﺟﺔ
ﺴﺮ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ .ﺛﺎﻟﺜﺎﹰ ،ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﳊﻔﺰﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻴ
ﻫﻴﻜﻠﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ – ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﻠﺘﻤﻜﲔ ﻣﻦ ﲢﻮﻳﻞ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﳌﺎﺩﻳﺔ – ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﻭﺳﻠﺴـﺔ –
ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺇﱃ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺁﺧﺮ ﺇﱃ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﲢﻘﻴﻖ ﳎﻤﻮﻋﱵ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻠﺘﲔ ﺫﻛﺮﻧﺎﳘﺎ .ﻭﰲ ﺇﻃﺎﺭ ﻫـﺬﺍ
ﺍﳌﻨﻈﻮﺭ ،ﻓﺈﻥ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﳛﻮﻝ ﺩﻭﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﻄﻠﺒﻪ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﻣﻦ ﻣﺮﺷﺢ ﻭﺣﺎﻓﺰ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﻫﻴﻜﻠﺔ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ
ﺍﻟﺘﺸﻮﻳﻪ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻒ ،ﻭﺇﻥ ﺃﻱ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﺩ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﻬﻢ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ – ﺃﻭ
ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻌﻪ – ﻫﻮ "ﻏﲑ ﻣﻨﺘﺞ" ﻭ"ﻏﲑ ﺿﺮﻭﺭﻱ" ﻭﻳﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺗﺒﺪﻳﺪ ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﺩ.
ﳊﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﲢﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻪ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﳌﻤﻜﻦ ﺍ ﹸ
ﺻﻌﻮﺑﺔ ﲢﺪﻳﺪ ﻭﻗﻴﺎﺱ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﰲ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﻳﺘﺴﻢ ﺑﺎﳊﺮﻛﺔ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ .ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﻋﺎﻡ ﻋﻠـﻰ
ﺃﻧﻪ ﺣﱴ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻐﻨﻴﺔ ﱂ ﺗﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﲢﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﺎ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﳑﺎ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﳌـﻮﺍﺭﺩ
ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ .ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺡ ﻧﻔﺴﻪ ﻫﻮ :ﻣﺎ ﺳﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺧﻔﺎﻕ؟
ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺸﻞ ﺭﺍﺟﻌﹰﺎ ﺇﱃ ﺳﺒﺒﲔ :ﺃﻭﳍﻤﺎ ،ﻋﺪﻡ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻗﺘـﺮﺍﺡ
ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ،ﻭﺛﺎﻧﻴﻬﻤﺎ ،ﻋﺪﻡ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﺘﻤﻊ ﺍﳌﻌﲏ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺑﺼـﻮﺭﺓ ﺗﺘﺴـﻢ
ﺑﺎﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ .ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺣﺎﻝ ﻻ ﺗﻜﺘﺴﺐ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳋﻄﺔ ﺍﳌﺮﺳﻮﻣﺔ ﻣﻨﺎﺳـﺒﺔ .ﻭﻟﻌـﻞ
ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭﺭﺍﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺧﻔﺎﻕ – ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ – ﻫﻮ ﻋﺪﻡ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻋﻠﻰ
ﻭﺿﻊ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ،ﻭﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﺭﺍﺟﻊ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﺃﺳﺎﺳﹰﺎ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻉ ﺑﲔ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴـﺪﻱ
ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻭﺑﲔ ﺃﻫﺪﺍﻓﻪ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻧﺘﺎﺝ ﺛﺎﻧﻮﻱ ﻟﻼﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺄﺧ ﻮﺓ ﺑﲏ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻟﱵ ﻫـﻲ
ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﻧﺘﺎﺝ ﺛﺎﻧﻮﻱ ﻟﻨﻈﺮﺓ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻌﺎﱂ ﺗﺮ ﹼﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺭ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺎﷲ ﻭﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻋﻦ ﺃﻋﻤﺎﳍﻢ
ﺃﻣﺎﻣﻪ ،ﻭﻋﻠﻰ ﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ .ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ،ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﻧﺘﺎﺝ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﻈﺮﺎ ﻟﻠﻌﺎﱂ – ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ – ﻧﻈﺮﺓ ﺩﻧﻴﻮﻳﺔ .ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘـﱪﺕ ﻫـﺬﻩ
ﺍﳊﺮﻛﺔ ﺃﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﳊﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﱵ ﺃﻭﺣﻰ ﺎ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﺇﻻ ﺗﻠﻔﻴﻖ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ﺍﳋﻴﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﳍﺎ ﻭﺟﻮﺩ
ﰲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺃﺎ – ﰲ ﺃﺳﺎﺳﻬﺎ – ﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼﻕ ﺍﻟﻜﹸﻬﺎﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﺿﻌﻮﻫﺎ ﻟﻺﺑﻘﺎﺀ ﻋﻠـﻰ ﺟﻬـﻞ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺳﺒﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ) .(١ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺿﻌﻔﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻣﺎ ﻳﻮﻓﺮﻩ ﻣﻦ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﲨﺎﻋﻲ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ
ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ،ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺣﺮﻣﺖ ﺍﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﻧﺎﻫﺎ :ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺮﺷﻴﺢ ،ﺍﳊﺎﻓﺰ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ
ﻟﻘﺪ ﺃﺳﻬﻤﺖ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻌﺎﹶﻟﻢ ﰲ ﻇﻬﻮﺭ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﳌﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﱵ ﺗﺸـﻜﻞ ﳕـﻮﺫﺝ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ .ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻔﺎﻫﻴﻢ ﻫﻮ ﻣﻔﻬﻮﻡ "ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ" ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ .ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺃﺧـﺬﻧﺎ
ﺑﻌﲔ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﳌﺎﺩﻳﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻭﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﺪﺍﺭﻭﻳﻨﻴﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﳍﺎ ،ﻟﻮﺟﺪﻧﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻌﻘـﻼﱐ ﱂ
ﻳﺘﻄﺎﺑﻖ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺿﺮﻭﺭﻳﹰﺎ ﳋﺪﻣﺔ ﺍﺘﻤﻊ ﺃﻭ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ،ﺑﻞ ﺇﻧﻪ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻜﺎﻓﺌـﹰﺎ ﳊﺮﻳـﺔ
ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ ﰲ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺼﺎﳊﻪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ .ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺑـﺪﻭﺭﻩ
ﺻﻨﻮﹰﺍ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻗﺼﻰ ﻗﺪﺭ ﳑﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻭﺇﺷﺒﺎﻉ ﺍﳊﺎﺟﺎﺕ ﺩﻭﳕﺎ ﺍﻟﺘﻔﺎﺕ ﺇﱃ ﺃﺛﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺭﻓﺎﻫﻴـﺔ
ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ .ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﳋﺪﻣﺔ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﲪﻞ ﻭﺻﻤﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﺘﻌﺎﺭﺿﻪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﻊ
ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﳌﻨﻈﻮﺭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ .ﻭﻟﻘﺪ ﺳﺎﻋﺪ ﻋﺎﱂ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ "ﺁﺩﻡ ﲰﻴﺚ" ﻋﻠﻰ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺻﻤﺔ
ﺑﻘﻮﻟﻪ :ﺇﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺳﻌﻰ ﻛﻞ ﻓﺮﺩ ﰲ ﺍﺘﻤﻊ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺼﻠﺤﺘﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﺈﻥ "ﺍﻟﻴﺪ ﺍﳋﻔﻴﺔ" ﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴـﻮﻕ
ﺳﺘﺪﻋﻢ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﱵ ﺗﻔﺮﺿﻬﺎ ﺍﳌﻨﺎﻓﺴﺔ) .(٢ﻭﺁﺩﻡ ﲰﻴﺚ ﺑﺎﻓﺘﺮﺍﺿﻪ ﺿﻤﻨﻴﹰﺎ ﻭﺟﻮﺩ
ﺍﻧﺴﺠﺎﻡ ﺣﺘﻤﻲ ﺑﲔ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﺘﻤﻊ ﺇﳕﺎ ﻳﺤ ﻮﻝ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻷﻧﻈـﺎﺭ ﺑﻌﻴـﺪﹰﺍ ﻋـﻦ
ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ،ﻭﻳﺼﺮﻓﻬﺎ ﺇﱃ ﺍﻵﺛﺎﺭ "ﻏﲑ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩﺓ" ﻟﻠﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﲨـﺔ ﻋـﻦ
ﺃﻓﻌﺎﳍﻢ .ﺇﻥ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ ،ﻛﻤﺎ ﻋﺮﻓﻬﺎ "ﺭﻭﺯﻧﺒﲑﻍ" ،ﻫﻲ "ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﳌﻨﻈﻤـﺔ
ﳍﺬﺍ ﺍﻻﺩﻋﺎﺀ ﺑﺄﻥ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻏﲑ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩﺓ ﻟﻸﻧﺎﻧﻴﺔ ﻏﲑ ﺍﳌﻨﺴﻘﺔ ﻳﻨﺠﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﻓﻌﺎﻟﻴـﺔ ﻻﺳـﺘﻐﻼﻝ
ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﻹﺷﺒﺎﻉ ﺍﳊﺎﺟﺎﺕ").(٣
ﻭﻛﺎﻥ ﺍﳌﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻫﻮ ﻣﻔﻬﻮﻡ "ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ" .ﻭﻟﻜﻦ "ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ" ﱂ ﺗﺼﺒﺢ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﻠﻐﺔ ﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ
)(٤
ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﺑﻞ ﺑﻠﻐﺔ ﺍﳊﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺍﳌﹸﻄﻠﻘﺔ .ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ "ﳏﺎﻳﺪﹰﺍ ﲤﺎﻣﹰﺎ ﺑﲔ ﻏـﺎﻳﺘﲔ"
ﻼ ﻋﻦ ﺃﻱ ﻣﻮﻗﻒ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻣﻌﲔ ﺃﻭ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ") .(٥ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﺧﺬ ﺗﻔﻀﻴﻼﺕ ﻛﻞ ﻭ"ﻣﺴﺘﻘ ﹰ
ﻓﺮﺩ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﺘﻤﻊ ،ﺃﻭ ﺗﻘﻴﻴﻤﺎﺗﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺪﻯ ﺍﻧﺴﺠﺎﻣﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ.
ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﺮﺗﺒﻄﹰﺎ ﺑﺎﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺄﻥ ﻛﻞ ﺳﺆﺍﻝ ﻳﻄﺮﺣﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻻﺑﺪ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺟـﻮﺍﺏ
ﲢﺪﺩ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻣﺪﻯ ﺻﺤﺘﻪ ﺃﻭ ﺧﻄﺌﻪ").(٧ﻓﺈﺫﺍ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺍﳉﻮﺍﺏ ﻗﺎﺑ ﹰ
ﻼ ﻟﻠﺘﺤﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴـﺔ،
ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ .ﻭﻟﻘﺪ ﻗﺎﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎﺱ
ﺑﺎﳌﻔﻬﻮﻡ ﺍﳌﺎﱄ ﺃﻭ ﺍﳌﺎﺩﻱ .ﺇﻥ ﻣﺒﲎ ﲝﻮﺙ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﲜﺎﻣﻌﺔ ﺷﻴﻜﺎﻏﻮ ﳛﻤﻞ ﺷﻌﺎﺭﹰﺍ ﻳﻘﻮﻝ" :ﺇﺫﺍ ﱂ
ﺗﻜﻦ ﻗﺎﺩﺭﹰﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻓﺈﻥ ﻣﻌﺮﻓﺘﻚ ﺿﺤﻠﺔ ﻭﻏﲑ ﻣﺮﺿﻴﺔ") .(٨ﻟﻘﺪ ﺣﺮﻡ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﻗﻒ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻣﻦ
ﻣﻬﻤﺔ ﲢﻠﻴﻞ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﰲ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ) ،(٩ﻭﻣﻦ ﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻳﺴﲑ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺘﻤﻊ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺗﺌﻴﻪ.
ﻭﻳﺘﺼﻞ ﺍﳌﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ – ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﰲ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺍﳌﹸﻔﺘﺮﺽ ﺑﲔ ﻣﺼـﺎﱀ ﺍﻟﻔـﺮﺩ
ﻭﻣﺼﺎﱀ ﺍﺘﻤﻊ – ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺴﻮﻕ .ﻓﻠﻘﺪ ﺃﻛﺪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻔﻬﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ ﺳﻴﺴـﲑ
ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺗﺮﻙ ﻟﺸﺄﻧﻪ ﺩﻭﻥ ﺗ ﺪﺧﻞ .ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺃﻱ ﺗﺪﺧﻞ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﰲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﱵ ﳍـﺎ
ﺧﺎﺻﻴﺔ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺃﻭﺿﺎﻋﻬﺎ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺳـﻮﻑ ﻳـﺆﺩﻱ ﺇﱃ ﺧﻠـﻖ
ﺗﺸﻮﻫﺎﺕ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺀ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ .ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﻭﺳﺘﻜﻮﻥ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺑﻨﻔﺴـﻬﺎ
ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺸﺎﺀ "ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ" ﻭ"ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ" ﻭﺍﻟﺴﲑ ﺑﺎﻷﻣﻮﺭ ﺇﱃ "ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ" ﻭ"ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ" .ﻭﺑـﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣـﻦ ﺃﻥ
-٦ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﰲ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺪﻑ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ .ﻓﺎﳌﺪﺭﺳـﺔ ﺍﻟﻮﺿـﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻴـﺔ ،ﻣﺜـﻞ
ﺻﻤﻮﻳﻠﺴﻮﻥ ،ﺗﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ ﻭﺻﻔﹰﺎ ﻟﻠﻈﻮﺍﻫﺮ .ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﳌﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﺍﳌﻨﻄﻘﻴﺔ ﻳﺼﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ
ﻫﺪﻑ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻫﻮ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ .ﻭﺧﻼﻓﹰﺎ ﻵﺭﺍﺀ ﻫﺎﺗﲔ ﺍﳌﺪﺭﺳﺘﲔ ،ﻳﺮﻯ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﳌﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺬﺭﺍﺋﻌﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﻓﺮﻳﺪﻣﺎﻥ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﻨﺒـﺆ
ﻫﻮ ﻫﺪﻑ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ )ﺍﻧﻈﺮ "ﺑﻠﻮﻍ" ١٩٨٠؛ "ﻛﺎﻟﺪﻭﻳﻞ" .(١٩٨٢ ،ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻧﲏ ﻻ ﺃﻭﺩ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳉﺪﻝ ﰲ ﻫـﺬﺍ
ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻘﺼﲑ ،ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﰲ ﺍﻟﻨﺺ .ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻫﺪﻑ ﺁﺧﺮ ،ﺍﻹﻗﻨـﺎﻉ ،ﺍﻟـﺬﻱ ﰎ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴـﺰ ﻋﻠﻴـﻪ ﻣـﺆﺧﺮﹰﺍ
)ﻣﻜﻠﻮﺳﻜﻲ .(١٩٨٦ ،ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﳍﺪﻑ ﻻ ﳜﺘﻠﻒ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﻋﻦ ﻫﺪﻑ ﺍﻟﺘﻔﺴﲑ ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﺆ ﺇﺫ ﺇﻧﻪ ﻗﺪ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻹﻗﻨﺎﻉ ﺑـﺪﻭﻥ ﺃﻥ
ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺴﺘﻨﺪﹰﺍ ﺇﱃ ﺗﻔﺴﲑ ﻣﻘﻨﻊ ﻭﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺒﺆ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ.
-٧ﻛﻮﻻﻧﺪﺭ ،١٩٩٢ ،ﺹ.١١٣
-٨ﻣﻘﺘﺒﺲ ﻣﻦ "ﻛﻮﻥ" ،١٩٦١ ،ﺹ.١٦١
-٩ﺑﻠﻮﻍ ،١٩٨٠ ،ﺹ.١٤٩
ﺍﻟﻜﺴﺎﺩ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻋﺎﻡ ٩٣٠ﻭﻣﺎ ﳒﻢ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺛﻮﺭﺓ ﺃﺣﺪﺛﻬﺎ ﻋﺎﱂ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ "ﻛﻴﱰ" ﺃﺳﻬﻢ ﰲ
ﺗﻔﻮﻳﺾ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺴﻮﻕ ،ﺇﻻ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﺆﺧﺮﹰﺍ ﻣﻦ ﺧﻴﺒﺔ ﺃﻣـﻞ ﺇﺯﺍﺀ ﺩﻭﺭ ﺍﳊﻜﻮﻣـﺔ
ﺍﻟﻜﺒﲑ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻗﺪ ﺃﻋﺎﺩ ﳍﺬﺍ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ،ﺣﻴﺚ ﳒﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺩﻋﻮﺓ ﻟﻠﺘﺤﺮﺭ ﺃﻭ
ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ – ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ – ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻣﻊ "ﺃﺩﱏ" ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ.
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﳌﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺃﺛﺮ ﰲ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻫﻲ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺍﻟﱵ ﺗﺤﺪﺩ ﻣﺪﻯ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﻭﻋﺪﺍﻟـﺔ
ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ،ﻭﺃﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﳌﺴﺌﻮﻟﺔ ﲝﻖ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﺩﻭﺭ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﲟﺎ ﰲ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .ﻭﻗﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﺍﻟﱵ ﲢﺪﺩﻫﺎ ﺍﻟﺴﻮﻕ )ﻭﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺃﻳﻀـﹰﺎ
ﺃﺳﻌﺎﺭ( ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺃﻭ ﺁﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﺷﻴﺢ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ،ﻛﻤﺎ ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻫﻲ ﻗـﻮﺓ ﺍﳊﻔـﺰ
ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ .ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﺑﺄﻥ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﺳﺘﻘﻮﺩ ﺍﳌﺴﺘﻬﻠﻜﲔ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺇﱃ ﺷﺮﺍﺀ ﻣﺎ ﻳﻨﺴـﺠﻢ ﻣـﻊ
ﺗﻔﻀﻴﻼﻢ ﺑﺄﻗﻞ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﻘﻬﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﺪﺧﻞ ﺍﳌﺘﺎﺡ ﳍﻢ .ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ
ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺳﺘﺤﻤﻞ ﺍﳌﻨﺘﺠﲔ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻧﻪ ﺃﻧﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﺑﺄﻗﻞ ﻛﻠﻔﺔ ﳑﻜﻨﺔ ﻟﺘﻌﻈـﻴﻢ ﺃﺭﺑـﺎﺣﻬﻢ .ﺇﻥ
ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﳊﺮ ﺑﲔ ﺍﳌﺴﺘﻬﻠﻜﲔ ﺍﳍﺎﺩﻓﲔ ﺇﱃ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﻣﻨﻔﻌﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﻭﺍﳌﻨﺘﺠﲔ ﺍﳍـﺎﺩﻓﲔ ﺇﱃ ﺗﻌﻈـﻴﻢ
ﺃﺭﺑﺎﺣﻬﻢ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺁﺧﺮ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ – ﰲ ﻇﻞ ﻇﺮﻭﻑ ﺳﻮﻕ ﺗﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺗﺎﻣﺔ – ﲢﺪﻳـﺪ ﺃﺳـﻌﺎﺭ
ﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ ﻭﺍﳋﺪﻣﺎﺕ ﰲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﳎﻤﻮﻋﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﻭﺍﳋﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻻ ﺗﻌﻈـﻢ ﻣﻨـﺎﻓﻊ ﺍﳌﺴـﺘﻬﻠﻜﲔ
ﻓﺤﺴﺐ ،ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺩﺧﻮﻝ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺇﺳﻬﺎﻡ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻭﺍﻟـﺪﺧﻞ.
ﻭﻋﻨﺪ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﺩﻝ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻣﻨﺎﻓﻊ ﺍﳌﺴﺘﻬﻠﻜﲔ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﺖ ﺣﺪﻫﺎ ﺍﻷﻗﺼﻰ ،ﻭﻧﻔﻘﺎﺕ ﺍﳌﻨﺘﺠﲔ ﻗﺪ ﺑﻠﻐـﺖ
ﺣﺪﻫﺎ ﺍﻷﺩﱏ ﻭﻣﻜﺎﺳﺐ ﻛﻞ ﻋﻨﺼﺮ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﺖ ﺣﺪﻫﺎ ﺍﻷﻗﺼﻰ ،ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﺘﻢ ﺿﻤﺎﻥ
ﺃﻛﱪ ﻗﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻹﻧﺘﺎﺟﻲ "ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﺩ ﻓﺤﺴﺐ ،ﻭﺇﳕﺎ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺿﻤﺎﻥ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺑﲔ ﺍﳌﺼـﺎﱀ
ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﻭﻣﺼﺎﱀ ﺍﺘﻤﻊ .ﻭﻳﻄﻠﻖ ﺍﺳﻢ "ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ" ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ.
ﺭﲟﺎ ﱂ ﳛﻆ ﺃﻱ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺁﺧﺮ ﺑﺎﳌﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﺍﻟﱵ ﺣﻈﻲ ﺎ ﻣﻌﻴﺎﺭ "ﺑـﺎﺭﻳﺘﻮ ﰲ ﺍﻟﻜﻔـﺎﺀﺓ" ﰲ
ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ .ﺇﻥ ﻛﻠﻤﺔ "ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ" ﻻ ﺗ ﹺﺮﺩ ﻋﺎﺩﺓ ﺑﺼﺮﺍﺣﺔ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﻔﺘـﺮﺽ
ﺿﻤﻨﻴﹰﺎ ﺃﻥ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻋﺪﺍﻟﺔ) .(١٠ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺗﻌﺮﻑ ﺑﻠﻐـﺔ ﻫـﺪﻑ
ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻠﻐﺔ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﺇﻥ ﺃﻱ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻟﻠﺘﻐﻴﲑ ﻳﺤﺮﻛﻪ ﺍﺘﻤﻊ ﻳـﺘﻌﲔ ﺃﻥ ﳚﺘـﺎﺯ
ﻓﺤﺺ ﻫﺪﻑ ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ ﺍﻷﻣﺜﻞ – ﻭﻫﻮ ﺇﻓﺎﺩﺓ ﻭﻟﻮ ﳎﺮﺩ ﻓﺮﺩ ﻭﺍﺣﺪ ﰲ ﺍﺘﻤﻊ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺎﺋـﺪﺓ
ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺟﻌﻞ ﺃﻱ ﻓﺮﺩ ﺁﺧﺮ ﰲ ﺍﺘﻤﻊ ﰲ ﻭﺿﻊ ﺃﺗﻌﺲ ﳑﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ .ﻭﻳﺮﻯ "ﺟﻮﻥ ﺭﻭﻟﺰ" ﺇﻧـﻪ ﻻ
ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻤﺮﺀ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﺮﻑ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻨﻔﺮﺩ ﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺳﻴﺆﺩﻱ ﺇﱃ ﺟﻌﻞ ﺃﻱ
ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ ﺗﻌﻴﺴﹰﺎ) .(١١ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻤﻮﻣﹰﺎ ﺑﺘﺤﺴﲔ ﻭﺿﻊ ﻓﺮﺩ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ
ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ ﲡﻌﻠﻪ ﰲ ﻭﺿﻊ ﺃﺳﻮﺃ ﳑﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ،ﻓﺈﻥ ﻣﺎ ﺃﳒﺰﻩ ﻣﺒﺪﺃ ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ
– ﰲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ – ﻫﻮ ﺇﺻﺎﺑﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺭﺳﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺑﺸﺒﻪ ﺷﻠﻞ ،ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺃﺩﻯ – ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ "ﺳﻮﻟﻮ"
– ﺇﱃ "ﺍﻹﺣﺠﺎﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺄﻱ ﻋﻤﻞ ﻭﺍﻹﺣﺠﺎﻡ ﻋﻦ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﻭﺍﻟﺴﲑ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﻫﺪﻯ") .(١٢ﳍﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ
ﺃﻃﻠﻖ "ﺷﺎﺭﻟﺰ ﺷﻮﻟﺘﺰ" ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ ﺍﺳﻢ ﻣﺒﺪﺃ "ﻋﺪﻡ ﺇﳊﺎﻕ ﺍﻷﺫﻯ" – ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺒﺪﺃ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺑﺄﻻ
ﺗﺆﺩﻱ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ ﺇﱃ ﺇﻳﺬﺍﺀ ﺃﻱ ﺷﺨﺺ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ .ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻯ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺒﺪﺃ ﻫـﻮ ﺍﳌﺴـﺌﻮﻝ
ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻋﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﳌﻌﻘﻮﻟﺔ ﰲ ﺍﳊﻠﺒﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺇﻻ ﻧﺎﺩﺭﹰﺍ) .(١٣ﻭﻗﺪ ﻋﻤﻞ
ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺒﺪﺃ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺍﳌﻨﺎﻗﺸﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﱵ ﲢﺪﺩﻫﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﳍـﺎ ﺍﲡـﺎﻩ
ﻭﻣﻨﻈﻮﺭ ﺻﺤﻴﺤﺎﻥ .ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﻣﺼﻄﻠﺤﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ – ﻛﻤﺎ ﻋﺮﻓﻬﻤﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴـﺪﻱ –
ﺍﺭﺗﺒﻄﺎ ﲟﻌﻴﺎﺭ ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﱂ ﻳﻜﻦ ﳍﻤﺎ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺎﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﺇﻥ ﺷـﺮﻁ
ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﳍﺎ ﺩﻭﻥ ﺗﻐﻴﲑ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺒﻌﺪ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺣﺪﻭﺙ ﻋﺪﺓ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﻋـﱪ ﺍﻟﺰﻣـﺎﻥ
ﻭﺍﳌﻜﺎﻥ ،ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ ﻣﻨﺴﺠﻤﹰﺎ ﻣﻊ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﻭﻟﻘﺪ ﺃﻓﻀـﻰ ﻫـﺬﺍ ﺇﱃ
ﺍﻓﺘﺮﺍﺽ ﺿﻤﲏ ﻣﻔﺎﺩﻩ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﻟﻠﺴﻮﻕ ﳝﺜﻞ ﻫﺪﻑ ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻭﺃﻧﻪ ﺳﻴﻘﻮﺩ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ
ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ – ﰲ ﺍﳌﺪﻯ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ – ﻛﺄﻣﺮ ﻣﺼﺎﺣﺐ ﻟﺰﺍﻣﹰﺎ ﻟﻠﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﻠﺘﲔ ﺗﺘﺤﻘﻘﺎﻥ ﺑﻔﻌﻞ
-١٠ﻟﻴﺲ ﲦﺔ ﺷﻚ ﰲ ﺃﻥ ﻋﺪﺩﹰﺍ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻻ ﻳﺪﻋﻤﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ .ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ ﻟﻼﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺴـﻮﻕ.
ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻯ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺟﻴﻪ .ﺏ .ﻛﻼﺭﻙ ﺑﺄﻥ ﺩﺧﻮﻝ ﻋﻨﺼﺮ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﰲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﺍﳌﻠﻤﻮﺱ ﻗﺎﺭﺑﺖ _ ﺇﱃ ﺣﺪ ﺑﻌﻴـﺪ –
ﺍﳌﻨﺘﺞ ﺍﳊﺪﻱ ﻭﻗﻴﻤﺘﻪ )ﺍﻧﻈﺮ "ﺳﺘﻴﻐﻠﺮ .(١٩٤١ ،ﻭﻳﺸﲑ "ﻓﺮﻳﺪﻣﺎﻥ" ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻗﺎﺋ ﹰ
ﻼ" :ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠـﻰ ﻋﻜـﺲ ﻣـﺎ
ﻧﺸﺘﻬﻲ ،ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎﻥ – ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ – ﺃﻥ ﻧﺴﺘﺨﺪﻡ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﻟﻨﻘﻞ ﺍﳌﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺗﻮﻓﲑ ﺣﺎﻓﺰ ﻟﻠﺘﺼﺮﻑ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻫـﺬﻩ ﺍﳌﻌﻠﻮﻣـﺎﺕ
ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﺨﺪﻡ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻟﻠﺘﺄﺛﲑ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﺪﺧﻞ ﺇﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ"" .ﻣﻠﺘﻮﻥ ﻭ ﺭﻭﺯ ﻓﺮﻳﺪﻣﺎﻥ ،١٩٨٠ ،ﺹ.(٢٣
-١١ﺭﻭﻟﺰ.١٩٨٥ ،
-١٢ﺳﻮﻟﻮ ،١٩٨١ ،ﺹ٣٨؛ ﺍﻧﻈﺮ ﺃﻳﻀﹰﺎ "ﺳﻦ" ،١٩٨٧ ،ﺹ.٣٢
-١٣ﺷﻮﻟﺘﺰ ،١٩٥٧ ،ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ.
ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻲ .ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ "ﺩﻓﺎﻋﹰﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺒﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨـﺔ")،(١٤
ﻭﺃﺩﻯ ﺇﱃ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺄﻥ ﺃﻱ ﺗﺪﺧﻞ ﺧﺎﺭﺟﻲ ﻟﺘﻐﻴﲑ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﺳﻴﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺇﱃ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺗﻮﺻـﻒ
ﺑﺄﺎ ﺃﻗﻞ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﻭﻋﺪﺍﻟﺔ .ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﳌﻘﺒﻮﻝ ﻟﺘﻐﻴﲑ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺇﻃـﺎﺭ
ﻣﺒﺪﺃ ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ ).(Pareto Optimality
ﻟﻘﺪ ﻗﻮﺽ "ﻛﻴﱰ" ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺑﺄﻥ ﻛﻞ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﻟﻠﺴﻮﻕ ﻫﻮ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﺔ
ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ .ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻓﻤﻦ ﺍﻷﳘﻴﺔ ﲟﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻤـﺎ ﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻣﻜﺎﻥ ﻛﻞ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﻟﻠﺴﻮﻕ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﺴﺠﻤﹰﺎ ﻣﻊ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﺍﻷﺧـﺮﻯ .ﺇﻥ ﻣﺜـﻞ ﻫـﺬﺍ
ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﻣﺘﻮﻗﻊ ﺍﳊﺪﻭﺙ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﰎ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﳋﻠﻔﻴﺔ ،ﺁﺧﺬﻳﻦ ﺑﻌﲔ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﳊﺮﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ
ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺎ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﰲ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺼﺎﳊﻬﻢ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻭﻏﻴﺎﺏ ﺃﻱ ﻣﺮﺷﺢ ﺃﻭ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻳﺘﻔـﻖ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺘﻤﻊ ﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﳓﻮ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﳌﺼﺎﱀ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ .ﻭﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﱵ ﻻ ﻏﲎ
ﻋﻨﻬﺎ:
ﻭﻗﺪ ﺍﻓﺘﺮﺽ ﺁﺩﻡ ﲰﻴﺚ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻁ ) ﺃ ( ﲢﻘﻖ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﹰﺎ ﰲ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺗﻨﺎﻓﺴﻲ ﺣﺮ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻯ
ﺍﻟﺴﻮﻕ ،ﻭﻗﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﺽ ﺟﺰﺀﹰﺍ ﻣﻦ ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ .ﻭﻟﻜﻨﻪ ﰲ ﺣﲔ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺑـﺪﻭﻥ ﺷـﻚ
ﺍﻧﺴﺠﺎﻣﺎ ﺑﲔ ﺍﳌﺼﺎﱀ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﻣﺼﺎﱀ ﺍﺘﻤﻊ ﰲ ﺑﻌﺾ ﺍﳊﺎﻻﺕ ،ﺇﻻ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻠﺤﻆ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﻀﺎﺭﺏ ﺑﲔ
ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺼﺎﱀ ﰲ ﺣﺎﻻﺕ ﺃﺧﺮﻯ .ﺇﻥ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺣﺪﻭﺙ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻀﺎﺭﺏ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﳚﻌـﻞ ﲢﻘﻴـﻖ
ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﺻﻌﺒﹰﺎ ﻣﺎ ﱂ ﻳﺘﻢ ﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩﻩ .ﻭﻟﻌﻞ ﺗﻘﺪﻳﺮﻧﺎ ﳍﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺗﻔﺤﺼـﻨﺎ
ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺇﱃ ﺧﻔﺾ ﺍﻻﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﶈﻠﻲ )ﺇﲨﺎﱄ ﺍﺳﺘﻬﻼﻙ ﻭﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﲔ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﳋﺎﺹ( ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ
ﺍﺧﺘﻼﻻﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﺍﻟﱵ ﻳﻌﺎﱐ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺣﺎﻟﻴﹰﺎ .ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺃﹸﺭﻳﺪ ﺇﳘـﺎﻝ ﺍﻟﺘـﺄﺛﲑ ﻋﻠـﻰ
-١٤ﻫﺎﻥ١٩٧٠ ،
ﺴﺒﻞ ﳋﻔﺾ ﺍﻻﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﶈﻠﻲ .ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺇﺫﺍ
ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻓﻘﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻫﻲ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟ
ﺃﺧﺬﻧﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﺎﺋﺪ ﻣﻦ ﻣﻌﺪﻻﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻟﻠﺒﻄﺎﻟﺔ ﻓﻘﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﻤﻜﻦ ﺗﻠﺒﻴـﺔ ﺍﳊﺎﺟـﺔ
ﺍﳌﻠﺤﺔ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﻣﻌﺪﻻﺕ ﻋﻤﺎﻟﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﻨﻤﻮ .ﻭﻣﻦ ﻫﻨـﺎ ﻓﻘـﺪ ﻳﻜـﻮﻥ
ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻼﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﶈﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻌﲔ ﺧﻔﻀﻪ .ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ،ﺇﺫﺍ ﻛـﺎﻥ
ﻳﺘﻌﲔ ﻋﺪﻡ ﺍﳌﺴﺎﺱ ﺪﻑ ﺇﺷﺒﺎﻉ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻓﻘﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺘﺤﺐ ﺧﻔﺾ ﺍﺳﺘﻬﻼﻙ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺴﻠﻊ
ﻭﺍﳋﺪﻣﺎﺕ .ﻭﳝﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻮﻑ ﺗﺘﻢ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﺘﻤﻊ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻓﻀﻞ ﺇﺫﺍ ﻣـﺎ ﰎ ﺍﳊـﺪ ﻣـﻦ
ﺍﺳﺘﻬﻼﻙ ﺍﻟﻜﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺮﻛﺰ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟـﱵ ﻻ ﺗﺸـﺒﻊ –
ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ – ﺣﺎﺟﺔ ﺃﻭ ﺗﺨﻔﻒ ﺣﺮﻣﺎﻧﹰﺎ.
ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻳﺔ ﺣﺎﻝ ،ﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﲔ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻠـﻰ ﺃﺳـﺎﺱ ﺍﻷﻫـﺪﺍﻑ
ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﳑﻜﻨﹰﺎ ﺃﻭ ﻣﻘﺒﻮ ﹰﻻ ﺿﻤﻦ ﺇﻃﺎﺭ ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ .ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻫـﻮ ﺃﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻻ ﻳﺴﻤﺢ ﺑﺈﻃﻼﻕ ﺃﻱ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﻀﻴﻼﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﻭﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺧﺘﻴـﺎﺭ
ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺘﻔﻀﻴﻼﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﳝﻜﻦ ﺃﻭ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺗﻠﺒﻴﺘﻬﺎ ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺗﻠﺒﻴﺘﻬﺎ.
ﺇﻥ ﺃﻳﺔ ﻣﻌﺎﻳﲑ ﻏﲑ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻓﻊ ،ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﺎ ﻋﻘﺪ ﻣﻘﺎﺭﻧﺎﺕ ﺑـﲔ ﺍﳌﻨﻔﻌـﺔ ﺍﻟـﱵ
ﻳﺴﺘﻤﺪﻫﺎ ﻛﻞ ﻓﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﰲ ﺍﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﺳﻠﻌﺔ ﻣﺎ ،ﻭﺇﱃ ﺇﻃﻼﻕ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﻭﺧﺮﻕ ﻣﺒﺪﺃ ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ،
ﻭﺫﻟﻚ ﲟﻄﺎﻟﺒﺔ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﺑﺎﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﺳﻠﻌﺔ ﻳﻔﻀﻠﻮﻥ ﺍﻣﺘﻼﻛﻬﺎ ﻛﺄﻓﺮﺍﺩ ﺧﺪﻣﺔ ﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﺳـﺪ
ﺍﳊﺎﺟﺎﺕ .ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻳﺔ ﺣﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﳌﺆﻛﺪ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺳﻴﺴﺎﻋﺪ ﰲ ﺧﻔﺾ
ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻼﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﶈﻠﻲ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﲡﻌﻠﻬﺎ ﻣﻨﺴﺠﻤﺔ ﻣﻊ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ.
ﻭﺑﺎﳌﺜﻞ ،ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﳌﺮﺀ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﻣﻨﻊ ﺗﻠﻮﺙ ﺃﺎﺭ ﻗﹸﻄﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﻄـﺎﺭ ﻫـﻮ ﳋﺪﻣـﺔ ﺍﻟﺮﻓـﺎﻩ
ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .ﻭﻟﻜﻦ ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻳﻘﻮﺩ ﺍﳌﺮﺀ ﻟﻠﻤﺠﺎﺩﻟﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﻠﻮﺙ ﻧﺎﺟﻢ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻋﻦ ﺇﺳﺎﺀﺓ
ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻔﺸﻞ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺑﲔ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﳋﺎﺻﺔ
ﻭﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ،ﻓﺈﻥ ﺃﻱ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﻳﺘﺨﺬ ﻹﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﺘﻜﻠﻔﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﺘﻠﻮﺙ ﺿﻤﻦ
ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﳋﺎﺻﺔ ﻗﺪ ﻻ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺃﺣﻜﺎﻣﹰﺎ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﻓﺤﺴﺐ ،ﻭﺇﳕﺎ ﺳﻴﺆﺩﻱ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺇﱃ ﺍﻹﺧﻼﻝ ﺑﺸﺮﻁ ﻣﺒﺪﺃ
ﺑﺎﺭﻳﺘﻮ ،ﻭﺫﻟﻚ ﲜﻌﻞ ﺍﳌﺴﺘﻬﻠﻜﲔ ﻭﺍﳌﻨﺘﺠﲔ ﳌﹸﻨﺘﺞ ﻣﻌﲔ ﰲ ﺣﺎﻝ ﺃﺳﻮﺃ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﺍﻷﻋﻠـﻰ ﻭﺍﻟـﺮﺑﺢ
ﺍﻷﻗﻞ ،ﺣﱴ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺫﻟﻚ ﺟﻌﻞ ﺍﺘﻤﻊ ﻛﻜﻞ ﰲ ﺣﺎﻝ ﺃﻓﻀﻞ .ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﰲ ﻫـﺬﻩ ﺍﳊﺎﻟـﺔ
ﺗﻀﻤﲔ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﰲ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﳋﺎﺻﺔ ،ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﺇﺫﻥ ﻻ ﻧﺄﺧﺬ ﺑﻌﲔ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺍﻟﺘﻜـﺎﻟﻴﻒ
ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﲨﺔ ﻋﻦ ﻧﻘﺺ ﺇﺷﺒﺎﻉ ﺍﳊﺎﺟﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﻏـﲑ ﺍﻟﻌـﺎﺩﻝ ﻭﻋـﺪﻡ ﺍﻻﺳـﺘﻘﺮﺍﺭ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ؟ ﻭﳛﻖ ﻟﻠﻤﺮﺀ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻫﻨﺎ ﻟﻴﺘﺴﺎﺀﻝ ﳌﺎﺫﺍ ﻻ ﻳﺘﺮﺩﺩ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﰲ ﺇﻃـﻼﻕ ﺑﻌـﺾ
ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﳝﺘﻨﻊ ﻋﻦ ﺇﻃﻼﻕ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺃﺧﺮﻯ؟
ﺇﻥ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﺮﻁ )ﺏ( ،ﺍﳌﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﺘﺴﺎﻭﻱ ﻟﻠﺪﺧﻞ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ،ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺇﻋﻄـﺎﺀ
ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺴﺘﻬﻠﻜﲔ ﻭﺯﻧﹰﺎ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﹰﺎ ﰲ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﺘﺄﺛﲑ ﰲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﳋﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺴﻮﻕ .ﻭﺳﻮﻑ ﻳﻮﺍﻓـﻖ
ﺍﳌﻨﺘﺠﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻢ ﻣﻮﺭﺩﻭﻥ ﺳﻠﺒﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﹰﺎ .ﻭﻫﻜﺬﺍ ،ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻓﺘﺮﺍﺽ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻓـﺮﺩ
ﺳﻮﻑ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺔ ﻹﺷﺒﺎﻉ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﻓﻠﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻱ ﺗﺸﻮﻩ ﰲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺇﺷﺒﺎﻉ
ﺍﳊﺎﺟﺔ .ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻧﻈﺮﹰﺍ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﻗﺪﺭ ﻛﺒﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﰲ ﺍﻟﺪﺧﻞ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ،ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻷﻏﻨﻴـﺎﺀ ﳝﻠﻜـﻮﻥ
ﻗﺪﺭﺓ ﺃﻋﻠﻰ ﻟﻠﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺋﺘﻤﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺍﺀ ﻣﺎ ﻳﺮﻏﺒـﻮﻥ ﰲ ﺷـﺮﺍﺋﻪ ﺑﺎﻷﺳـﻌﺎﺭ
ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ .ﺇﻥ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﺭﲟﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﳛ ﺪ ﻣﻦ ﻃﻠﺐ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﻏﻨﻴـﺎﺀ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﻛﺰﻫﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﻭﺍﳋﺪﻣﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻏﲑ ﺍﻹﻧﺘﺎﺟﻴﺔ ﻭﻏﲑ
ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ .ﻛﻤﺎ ﺃﻢ ﻗﺪ ﳝﻴﻠﻮﻥ ﺇﱃ ﲢﻮﻳﻞ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﲝﻜﻢ ﺗﺄﺛﲑ ﺃﺻﻮﺍﻢ ﺍﻻﻧﺘﺨـﺎﺏ ،ﺇﱃ
ﻣﻨﺘﺠﺎﺕ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺫﺍﺕ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﺃﻗﻞ ﰲ ﺳﻠﻢ ﺃﻓﻀﻠﻴﺎﺕ ﺍﺘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻜﻞ ﺇﺷﺒﺎﻉ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻜﺎﻥ
ﺍﻟﺼﺪﺍﺭﺓ ﰲ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺃﻫﺪﺍﻓﻪ.
ﺇﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻌﺮ ﺍﳋﺎﱄ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺃﺛﺮ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻌﺪﺩ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﱵ ﳝﻠﻜﻬـﺎ ﺍﻟﻔـﺮﺩ ﻭﻻ
ﺑﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻪ ﳍﺎ .ﻓﻬﻮ ﻳﻘﻴﻢ ﻣﺪﻯ ﺇﳊﺎﺡ ﺣﺎﺟﺎﺕ ﳐﺘﻠﻒ ﺍﳌﺴﺘﻬﻠﻜﲔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻗﺪﺭﻢ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻊ
ﺍﻟﺜﻤﻦ .ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﺟﺔ ﲨﻴﻊ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻟﻠﺤﻠﻴﺐ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﳊﺎﺡ ،ﺑﺼﺮﻑ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ
ﻏﻨﺎﻫﻢ ﺃﻭ ﻓﻘﺮﻫﻢ ،ﻓﺈﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻓﻘﲑﺓ ﺃﻥ ﺗﺼﻮﺕ ـﺎ ﻟﻠﺤﻠﻴـﺐ
ﲣﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻏﻨﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺼﻮﺕ ﺎ ﻟﺼﺎﱀ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﱵ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺮﻛـﺰ
ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻻ ﺗﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻣﺪﻯ ﺇﳊﺎﺡ ﺍﳊﺎﺟﺎﺕ ،ﻓـﺈﻥ
ﺤﻘﺎ ﰲ ﻣﻼﺣﻈﺘﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﲤﻴـﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﺸﺮﻁ )ﺝ( ﻟﻦ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻪ .ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻥ "ﺁﺭﺛﺮ ﺃﻭﻛﻦ" ﻣ
"ﻣﻨﺢ ﺟﻮﺍﺋﺰ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻠﻔﺎﺋﺰﻳﻦ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﺑﺈﻃﻌﺎﻡ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎﻢ ﺍﻷﻟﻴﻔﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻳﻄﻌﻢ ﻓﻴﻬـﺎ
ﺍﳋﺎﺳﺮﻭﻥ ﺃﻃﻔﺎﳍﻢ").(١٥
ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﻟﻠﺸﺮﻁ )ﺩ( ،ﻓﻤﻦ ﺍﳌﹸﺴﹼﻠﻢ ﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﺣﱴ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺍﳌﻨﺎﻓﺴﺔ ﳎ ﺮﺩ
ﺗﺼ ﻮﺭ ﺃﻭ ﻣﻨﺸﺄ ﻧﻈﺮﻱ ) (Theoretical Constructﻟﻪ ﻗﻴﻤﺔ ﲢﻠﻴﻠﻴـﺔ ﻋﻈﻴﻤـﺔ ،ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫـﺬﻩ
ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﰲ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﻣﻦ ﺳﻮﻕ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺗﻔﻲ ﺑﺎﻟﺸـﺮﻭﻁ ﺍﻟﻌﺎﻣـﺔ ﺍﻟـﱵ
ﺫﻛﺮﻧﺎﻫﺎ ،ﺣﱴ ﻭﻟﻮ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ) ،(١٦ﻓﺈﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺸﻮﻳﻬﹰﺎ ﻛﺒﲑﹰﺍ ﰲ ﺍﻟﺘﻌﺒﲑ ﻋـﻦ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳـﺎﺕ ﰲ
ﺍﻟﺴﻮﻕ) .(١٧ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﺧﻞ ﲢﻴﺰﹰﺍ ﻣﺘﺄﺻ ﹰ
ﻼ ﺿﺪ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺑﲏ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ
ﺃﺳﺎﺳﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ.
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻧﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺤﺎﻃﹰﺎ ﲟﻮﺍﻗﻒ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎﹰ ،ﻭﺍﻟﺴـﺒﺐ ﰲ
ﺫﻟﻚ ﻫﻮ – ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺗﻌﺒﲑ "ﻛﻮﻥ")" – (١٨ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ" ﺍﻟﱵ ﲢﻘﻘﺖ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﻣﻦ ﳕﻮﺫﺝ ﺩﻳـﲏ
ﺇﱃ ﳕﻮﺫﺝ ﺩﻧﻴﻮﻱ .ﻓﺎﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻱ ﺃﻓﻀﻰ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻣﻔﺮﻁ ﺑﺎﳊﻴﺎﺩ ﺑﲔ ﻏﺎﻳﺘﲔ :ﻋﺪﻡ ﺇﻃـﻼﻕ ﺃﻳـﺔ
ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ،ﻭﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ – ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ – ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﻮﻕ .ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻷﻫـﺪﺍﻑ
ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻟﻠﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﻭﺍﳊﻴﺎﺓ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻣﺴﺘﻤﺮﹰﺍ .ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻫـﺪﺍﻑ ﻛﺎﻧـﺖ ﻗـﺪ
ﺍﺳﺘﻤﺪﺕ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﺓ ﺩﻧﻴﻮﻳﺔ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﻭﺍﳊﻴﺎﺓ ﺭﲟﺎ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻱ ﺗﻨﺎﻗﺾ .ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ،ﻓﺈﻥ ﺗـﺒﲏ
ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﻭﺍﳊﻴﺎﺓ ﰲ ﻇﻞ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ – ﺍﻟﱵ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺍﻟﻔﻜﺎﻙ ﻣﻨﻬﺎ – ﻋﻠـﻰ ﺍﳌـﻮﺍﺭﺩ ﻻ
ﻳﺴﻤﺢ ﺑﺎﳊﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺍﳌﻔﺮﻃﺔ ﺍﻟﱵ ﳛﺘﻔﻆ ﺎ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻱ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﻭﻛﺄﺎ ﺃﻣﺮ ﻣﻘﺪﺱ .ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺪ
ﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻟﱵ ﺗﻮﻓﺮﻫﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﻭﺗﻔﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﺎ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺎ ،ﻫﻲ ﻭﻇﻴﻔﺔ
ﺗﺴﻬﻴﻞ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﲟﺎ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ .ﻭﺍﻟﺴﻮﻕ ﻏـﲑ ﻗـﺎﺩﺭﺓ
ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﲢﻘﻴﻖ ﺫﻟﻚ – ﻓﻬﻲ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﲔ ﺍﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻣﺎﺕ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﺳـﺎﺱ
ﺇﺳﻬﺎﻣﻬﺎ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﰲ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﺘﻔﻀـﻴﻼﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳـﺔ
ﻭﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﰲ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﻳﻌﻤﻞ ﺿﺪ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﰲ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻱ ﺇﺫﺍ ﱂ
ﺇﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ ﻫﻮ ﺍﲣﺎﺫ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﺍﳌﺴﺘﻤﺪﺓ
ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﻭﺍﳊﻴﺎﺓ ﻛﻨﻘﻄﺔ ﺍﻧﻄﻼﻕ ،ﻭﻣﻦ ﰒ ﺑﻴﺎﻥ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﳌﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟـﺬﻱ
ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ،ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﱂ ﳛﺪﺙ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺑﲔ ﺃﻫـﺪﺍﻑ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻭﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻃﻮﺭﻩ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻩ ﺍﳉﺰﺋﻲ .ﻭﻟﻘـﺪ ﻛـﺎﻥ "ﻟﻮﻛـﺎﺱ"
ﻭ"ﺳﺮﺟﻨﺖ" ﻋﻠﻰ ﺣﻖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺷﺎﺭﺍ ﺇﱃ ﺃﻥ "ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻼﻧﺘﻘﺎﺩ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺘﻪ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺘﻘﺮ
ﺇﱃ ﻭﺟﻮﺩ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻟﻪ ﰲ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﳉﺰﺋﻲ ﻭﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ") .(١٩ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺘﱪ "ﺃﺭﻭ" ﺃﻥ ﺍﻻﻓﺘﻘﺎﺭ
ﺇﱃ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺍﺑﻄﺔ ﻳﺸﻜﻞ "ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﺢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ" ) .(٢٠ﻭﰲ ﺍﻗﺘﺼـﺎﺩ ﺍﻟﺴـﻮﻕ،
ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻮﻗﻊ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﳊﻜﻮﻣﻲ ﳏﺪﻭﺩﺍﹰ ،ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﳉﺰﺋﻲ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﻏـﲑ
ﻣﻮﺻﻞ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ،ﺳﺘﺒﻘﻰ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﰲ ﺍﳍﻮﺍﺀ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻱ ﺩﻋﻢ.
ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﺮﻯ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻨﺎﻗﻀﹰﺎ ﺑﲔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ ﻭﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻭﻻ ﳝﻜﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ
ﺑﺎﻧﺴﺠﺎﻡ ﰲ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻲ ،ﺃﻭ ﰲ ﺇﻃﺎﺭ ﻣﺎ ﻳـﺪﻋﻮﻩ "ﻻﻛـﺎﺗﻮﺱ" ﺑــ "ﺑﺮﻧـﺎﻣﺞ ﺍﻟﺒﺤـﺚ
ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ") .(٢١ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺪ ﹰﻻ ﻣﻦ ﳏﺎﻭﻟﺔ ﺣﻞ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺑﲔ ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ ﻭﺃﻫﺪﺍﻓـﻪ
ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻭﺇﺻﻼﺡ ﺍﻓﺘﺮﺍﺿﺎﺗﻪ ﻭﻫﻴﻜﻠﻪ ﺍﳌﻨﻄﻘﻲ ﻭﻓﻘﹰﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﺣﱴ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﻭﺭ ﺃﻛﺜﺮ ﻛﻔـﺎﺀﺓ ﰲ
ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺭﺳﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﻭﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ – ﻧﻘﻮﻝ ﺇﻧﻪ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﻣﺎﻝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺃﻛﺜﺮ
ﻓﺄﻛﺜﺮ ﺑﺎﲡﺎﻩ ﺍﻟﺘﺄﻧﻖ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻲ .ﻭﻫﺬﺍ ﱂ ﳚﻌﻠﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﲡﺮﻳﺪﹰﺍ ﻭﺻﻌﻮﺑﺔ ﻓﺤﺴﺐ ،ﻭﺇﳕﺎ ﺟﻌﻠﻪ ﺃﻳﻀـﹰﺎ ﻗﻠﻴـﻞ
ﺍﻷﳘﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺼﺎﻧﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﳌﺴﺌﻮﻝ ﺃﻣﺎﻡ ﻧﺎﺧﺒﻴﻪ ﻋﻦ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﳍﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺣﻜﻤـﺔ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺍﳉﺪﻳﺪ ﺍﳌﹸﺴﻠﻢ ﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﻗﺪ ﺑﺪﺃ ﻳﻌﺘﺮﻳﻬﺎ ﺷﻚ ﻣﺘﺰﺍﻳﺪ .ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ "ﺑﻠـﻮﻍ"،
ﻭﻫﻮ ﻣﺼﻴﺐ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ" :ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﻣﺘﻨﺎﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺸﻜﻮﻥ ﺑﺄﻥ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳـﺮﺍﻡ ﰲ
ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨﺎﻩ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ") .(٢٢ﻭﻟﻘﺪ ﻭﺻﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺒﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺇﱃ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ
-٢٣ﺍﻧﻈﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﳌﺜﺎﻝ ،ﺑﺎﻟﻮﻍ١٩٨٢ ،؛ ﺑﻴﻞ ﻭﻛﺮﻳﺴﺘﻮﻝ١٩٨١ ،؛ ﺩﻭﺑﻔﲑ١٩٧٦. ،
ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﱐ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ
ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ:
ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﳕﻮﺫﺝ ﲤﺜﻞ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻫﺪﻓﻪ ﺍﻷﻭﻝ )ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺍﻟﻜﺮﱘ .(٢٤) (٥٧ : ٢٥ ،ﻭﻳﺴﺘﻤﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﳍﺪﻑ ﺟﺬﻭﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺄﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻫﻮ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺍﷲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ
ﺍﻷﺣﺪ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ،ﻓﻬﻮ ﺧﺎﻟﻖ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ .ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺇﺧﻮﺓ ،ﻭﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﺨﺮﻩ ﺍﷲ ﳍﻢ ﻣـﻦ
ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺇﳕﺎ ﻫﻮ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﺑﲔ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﺍﺋﺘﻤﻨﻬﻢ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﺣﺮﺻﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﻓﺎﻫﺔ ﺍﳉﻤﻴﻊ
،ﻭﺃﺅﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﻟﻔﻆ ﺍﳉﻤﻴﻊ .ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻣﺴﺌﻮﻟﻮﻥ ﰲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻋﻤـﺎ
ﺍﻛﺘﺴﺒﻮﻩ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺃﻧﻔﻘﻮﻫﺎ ،ﺇﻥ ﺧﲑﹰﺍ ﻓﺨﲑ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﹰﺍ ﻓﺸﺮ.
ﻭﳕﻮﺫﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﳐﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺭﻓﺎﻫﺔ
ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻻ ﺗﻌﺘﻤﺪ – ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ – ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻭﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ ؛ ﺑﻞ ﺗﺘﻄﻠـﺐ ﺗﻮﺍﺯﻧـﹰﺎ ﺑـﲔ
ﺣﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺍﳌﺎﺩﻳﺔ .ﻓﺎﳊﺎﺟﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻻ ﺗﺸﺒﻊ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻭﺇﳕﺎ ﺗﺘﻄﻠـﺐ ﺃﻳﻀـﹰﺎ ﺃﻥ
ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﺘﻤﺸﻴﹰﺎ ﻣﻊ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺴﻤﺤﺔ.
ﻭﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻘﺎﺻﺪ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻓﺎﻫﺔ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﺧﻠﻖ ﺍﷲ) .(٢٥ﺇﻥ ﺇﻏﻔﺎﻝ
ﺍﳊﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﳌﺎﺩﻳﺔ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻀﺮ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺮﻓﺎﻫﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻭﻳﻔـﺎﻗﻢ ﻋﻼﻣـﺎﺕ ﺍﻟﺸـﺬﻭﺫ
ﻛﺎﻹﺣﺒﺎﻁ ﻭﺍﳉﺮﳝﺔ ﻭﺇﺩﻣﺎﻥ ﺍﳌﺸﺮﻭﺑﺎﺕ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺍﳌﺨﺪﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻄﻼﻕ ﻭﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﺍﻻﻧﺘﺤـﺎﺭ –
ﻭﻫﻲ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺗﺪﻝ ﲨﻴﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﰲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﺮﺩ .ﻭﰲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻟﻨﻤـﻮﺫﺝ ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ ﻻ ﻳﻌـﲏ
ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺃﻥ ﺍﳌﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ،ﻋﻠﻰ ﳓﻮ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺼﺪﻗﻪ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ .ﻓﺎﻟﻜﺜﲑ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﰎ ﺑﻪ ﲨﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﺍﻹﺿﺎﻓﻴﺔ ،ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ
ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﳊﻨﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ،ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﺄﻱ ﲤﻴﻴﺰ
ﺻﺎﺭﻡ ﺑﲔ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺎﺩﻱ ﻭﺑﲔ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺭﻭﺣﻲ .ﻓﻜﻞ ﺟﻬﺪ ﺇﻧﺴﺎﱐ – ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻧﺖ ﺃﻫﺪﺍﻓـﻪ "ﻣﺎﺩﻳـﺔ" ﺃﻭ
"ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ" ﺃﻭ "ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ" ﺃﻭ "ﻋﻠﻤﻴﺔ" – ﻫﻮ ﰲ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﺟﻬﺪ ﺭﻭﺣﻲ ﻃﺎﳌﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺴـﺠﻢ ﻣـﻊ ﺃﺧـﻼﻕ
ﺍﻹﺳﻼﻡ .ﻓﺎﻟﻌﻤﻞ ﺍﳉﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺍﳌﺮﺀ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺭﻓﺎﻫﺘﻪ ﺍﳌﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺃﻭ ﺭﻓﺎﻫﺔ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﺃﻭ ﳎﺘﻤﻌﻪ
ﻳﺘﺴﺎﻭﻱ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﺼﻼﺓ ،ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﳉﻬﺪ ﺍﳌﺎﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺃﻻ ﻳﺼﺮﻑ
ﺍﳌﺮﺀ ﺑﻌﻴﺪﹰﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻮﺍﺟﺒﺎﺗﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ .ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺜﺎﱄ ﰲ ﺇﻃﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ
ﻻ ﻳﻌﲏ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﺍﻟﺬﺍﺕ؛ ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﲏ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﻌﻲ ﺍﳌﺮﺀ ﻭﺭﺍﺀ ﻣﺼﻠﺤﺘﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﰲ ﺣﺪﻭﺩ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺿـﻪ
ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﻗﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻌﻲ ،ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﲤﺮﻳﺮ ﻣﻄﺎﻟﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨـﺎﺩﺭﺓ
ﻋﱪ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺸﻜﻞ ﺟﺰﺀﹰﺍ ﻻ ﻳﺘﺠﺰﺃ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ،ﻭﺍﻟﱵ ﺳﺎﻗﻬﺎ ﺍﷲ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻋﱪ ﺍﳌﺮﺍﺣﻞ
ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺭﺳﻠﻪ )ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﲨﻴﻌﹰﺎ ﻣﻦ ﺑﲏ ﺍﻟﺒﺸﺮ( ،ﲟﻦ ﻓـﻴﻬﻢ ﺇﺑـﺮﺍﻫﻴﻢ
ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻭﳏﻤﺪ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﷲ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﲨﻴﻌﹰﺎ .ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻧﺮﻯ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ – ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈـﺮ
ﺍﻹﺳﻼﻡ – ﺍﲰﺮﺍﺭﹰﺍ ﻭﺗﺸﺎﹰﺎ ﰲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﳉﻤﻴﻊ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ﺇﱃ ﺍﳊﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺿـﻤﻦ ﻋـﺪﻡ
ﺿﻴﺎﻉ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ﺃﻭ ﺗﺸﻮﻳﻬﻬﺎ ﻋﱪ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ.
ﺇﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﻔﺘﺮﺽ – ﰲ ﺇﻃﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ – ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ
ﺍﳌﻠﺘﺰﻡ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﰲ ﻇﻞ ﻣﻨﺎﺥ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺳﻴﺎﺳـﻲ ﻣﻨﺎﺳـﺐ ﰲ ﲢﻘﻴـﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟـﺔ
ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻓﺎﻫﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﲤﺎﻣﹰﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﺘﺮﺽ – ﰲ ﻇﻞ ﳕﻮﺫﺝ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﻕ –
ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﻠﻴﻪ ﻣﺼﻠﺤﺘﻪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﰲ ﻇﻞ ﻇﺮﻭﻑ ﺳﻮﻕ ﺗﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻖ ﻣﺼـﻠﺤﺔ
ﺍﺘﻤﻊ .ﻭﰲ ﺣﲔ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺍﻻﲡﺎﻩ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﻃﹸﻐﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌـﺪﻓﻮﻉ
ﺑﺎﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ،ﻻ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻥ ﺗﺴﻮﺩ ﺍﳌﺜﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻙ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ .ﻭﻳﺘﺒﲎ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﻮﻗﻔﹰﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ :ﺇﺫ ﰲ ﺣﲔ ﺃﻥ ﺳﻠﻮﻙ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺎﺩﺓ
ﻣﺜﺎﻟﻴﹰﺎ ﺧﺎﻟﺼﹰﺎ ﺃﻭ ﳏﻜﻮﻣﹰﺎ ﺑﺪﺍﻓﻊ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﺍﶈﻀﺔ ،ﻗﺪ ﳝﻴﻞ ﺳﻠﻮﻙ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻷﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺳـﻄﹰﺎ
ﺑﲔ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺴﻠﻮﻛﲔ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﺸﻜﻼﻥ ﻃﺮﰲ ﺍﻟﻨﻘﻴﺾ .ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺜﺎﱄ ﻳﻌﺘـﱪ ﺃﻛﺜـﺮ ﺃﻧـﻮﺍﻉ
ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﱵ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ،ﻳﺴﻌﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺇﱃ ﺃﻥ ﳚﻌﻞ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺃﻗﺮﺏ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﳍـﺬﺍ
ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺜﺎﱄ .ﻭﺍﻹﺳﻼﻡ ﺇﺫ ﻳﻌ ﻤ ﺪ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﳕﺎ ﻳﻌ ﻤﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺇﻛﺮﺍﻩ .ﺇﻧﻪ ﻳﻌﻤﺪ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻖ ﺫﻟـﻚ
ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﳌﻨﺎﺳﺒﺔ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺜﺎﱄ ﻛﻲ ﻳﺰﺩﻫﺮ ،ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﳍﻨﺪﺳﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﱵ
ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﻧﻈﺎﻡ ﻓﻌﺎﻝ ﻟﻠﺤﻮﺍﻓﺰ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩﻱ .ﻛﻤـﺎ ﺃﻥ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻳﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ) (٢٦ﻭﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺃﻥ ﺗﻠﻌﺐ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ
ﻼ ﻟﻪ ﺃﻫﺪﺍﻓﻪ ﺍﶈﺪﺩﺓ.ﺩﻭﺭﹰﺍ ﻓﺎﻋ ﹰ
ﻻ ﺗﻌﲏ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻮﺍﺯﻉ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﻛﻤﺼﻔﺎﺓ ﻣﻦ ﺃﺟـﻞ ﲣﺼـﻴﺺ
ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺿﻤﻨﹰﺎ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﳍﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻠﻌﺒﻪ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﻭﺍﻷﺳﻮﺍﻕ .ﻓﺎﳌﺮﺷﺢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻣﻜﻤﻞ ﻵﻟﻴﺔ
ﺍﻟﺴﻮﻕ ،ﺣﻴﺚ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﻌﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﳌﺼﻔﺎﺗﲔ ﺑﺪ ﹰﻻ ﻣـﻦ ﻣﺼـﻔﺎﺓ
ﻭﺍﺣﺪﺓ .ﻓﺎﳌﺼﻔﺎﺓ )ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ( ﺍﻷﻭﱃ ﺗﺠﺎﺑﻪ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﳌﻄﺎﻟﺐ ﻏﲑ ﺍﶈﺪﻭﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﻭﺗﻬﺎﲨﻬﺎ
ﰲ ﻣﻨﺒﻌﻬﺎ – ﻭﻫﻮ ﺿﻤﲑ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ – ﻭﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﲑ ﺳﻠﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﲟﺎ ﻳﻼﺋﻢ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ
ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﻭﻫﻜﺬﺍ ﳝﺮ ﺍﻟﻄﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﻋﱪ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺼﻔﺎﺓ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﳌﺼﻔﺎﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴـﺔ ،ﺃﻻ ﻭﻫـﻲ
ﺃﺳﻌﺎﺭ ﺍﻟﺴﻮﻕ.
ﻭﳛﺘﺎﺝ ﺍﻷﻣﺮ ﳍﺬﻩ ﺍﳌﺼﻔﺎﺓ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻷﻥ ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺑﲔ ﻣﺼﺎﱀ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﻣﺼﺎﱀ ﺍﺘﻤـﻊ ﻏـﲑ
ﻣﻮﺟﻮﺩ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ،ﻛﻤﺎ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺧﻄﺄ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ .ﻓﺎﳌﺮﺷﺢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﳛﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﻮﺟﹺـﺪ ﻫـﺬﺍ
ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻐﻴﲑ ﺗﻔﻀﻴﻼﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﲟﺎ ﻳﺘﻼﺀﻡ ﻣﻊ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩﻩ ﺃﻭ ﺗﻘﻠﻴﻠﻪ ﻣﻦ
ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﻷﻏﺮﺍﺽ ﻻ ﺗﺴﻬﻢ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎ ﻣﺮﺕ ﺍﻟﻄﻠﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﳌـﻮﺍﺭﺩ
ﺑﻌﺪﺋﺬ ﻋﱪ ﺍﳌﺼﻔﺎﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺍﳌﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺄﺳﻌﺎﺭ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻓﻘﺪ ﺗﺼﺒﺢ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﻫﺬﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﰲ ﺇﳚﺎﺩ
ﺗﻮﺍﺯﻥ ﰲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﺤﻘﻖ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺇﻋﺎﺩﺓ
ﻼ).(٢٧ﻭﻗﺪ ﻳﺘﻢ ﺑﻌﺪﺋﺬ ﺇﺟﺮﺍﺀﻫﻴﻜﻠﺔ ﺍﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ﺍﳌﺎﻟﻴﺔ ﲟﺎ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﻜﻲ ﺗﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭﹰﺍ ﻣﻜﻤ ﹰ
ﺧﻔﺾ ﻛﺒﲑ ﰲ ﺗﺄﺛﲑ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻋﻠﻰ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ .ﺇﻥ ﺍﳌﺮﺷﺢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻣـﻦ ﺷـﺄﻧﻪ
ﺧﻔﺾ ﺍﻻﳓﺮﺍﻑ ﻋﻦ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺒﺒﻪ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﰲ ﲣﺼﻴﺺ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ.
-٢٦ﺗﻌﺮﻑ ﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﻫﻨﺎ :ﺑﺄﺎ ﳎﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﱵ ﻳﻔﺮﺿﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻭ ﻳﻀﻌﻬﺎ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﺍﻟﱵ ﺗﻨﻈﻢ – ﻭﻓﻘﹰﺎ ﳌﺎ ﻗﺎﻟـﻪ "ﻧـﻮﺭﺙ" –
"ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﱐ .ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺄﻟﻒ ﻣﻦ ﻗﻴﻮﺩ ﺭﲰﻴﺔ )ﻛﺎﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻧﲔ ﻭﺍﻟﺪﺳﺎﺗﲑ( ﻭﻏﲑ ﺭﲰﻴﺔ )ﻣﺜﻞ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺴـﻠﻮﻙ ،ﻭﺍﻷﻋـﺮﺍﻑ،
ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﻔﺮﻭﺿﺔ ﺫﺍﺗﻴﹰﺎ( ﻭﺧﺼﺎﺋﺺ ﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ") .ﻧﻮﺭﺙ ،١٩٩٤ ،ﺹ.(٣٦٠
-٢٧ﺷﺎﺑﺮﺍ ١٩٨٥ ،ﻭ١٩٩٢.
ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﳊﺎﻓﺰ:
ﺇﻥ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻫﻲ ﺃﻧﻪ ﺣﱴ ﻭﻟﻮ ﺗﻮﻓﺮ ﻣﺮﺷﺢ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻳﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺘﻤﻊ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺤﻔﺰ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ،
ﻭﲞﺎﺻﺔ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻗﻮﻳﺎﺀ ﻣﻨﻬﻢ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺘﻤﺮﻳﺮ ﻣﻄﺎﻟﺒﻬﻢ ﻋﱪ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺮﺷﺢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ
ﺷﺄﻧﻪ ﺍﻹﺿﺮﺍﺭ ﲟﺼﺎﳊﻬﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ؟ ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻲ ﺗﻮﻗﻊ ﻗﻴﺎﻡ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻋﺎﻗﻞ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﺧﻼﻑ
ﻣﺼﻠﺤﺘﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻋﻦ ﻗﺼﺪ .ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ،ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﺘﺤﻴﻖ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻀـﺮﻭﺭﺓ
ﺃﻣﺮﹰﺍ ﺳﻴﺌﺎﹰ ،ﺇﺫ ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻻ ﻏﲎ ﻋﻨﻪ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ .ﻧﻌﻢ ﺇﻧﻪ ﻳﺼﺒﺢ ﻏﲑ ﻣﺮﻏﻮﺏ ﻓﻴﻪ ﺇﺫﺍ
ﻣﺎ ﺍﺟﺘﺎﺯ ﺣﺪﻭﺩﹰﺍ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﺷﺄﺎ ﺇﻓﺸﺎﻝ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﻛﻴﻒ ﳛﻤﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻋﻠـﻰ
ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻭﺭﺍﺀ ﻣﺼﺎﳊﻬﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺿﻤﻦ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﳌﺼﺎﱀ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ،ﰲ ﺍﳊﺎﻻﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ
ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺑﲔ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ؟
ﻼ
ﺇﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﳛﺎﻭﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺬﻩ ﺍﳌﻬﻤﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻣﻨﻈﻮﺭﹰﺍ ﺃﻃﻮﻝ ﺃﺟ ﹰ
– ﺣﻴﺚ ﳝﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻴﻌﱪ ﺎ ﺇﱃ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﺍﻵﺧﺮﺓ .ﻓﻔﻲ ﺣﲔ ﺃﻥ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﰲ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗﺪ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺑﺘﺼﺮﻓﻪ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻧﺎﻧﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻪ ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﺩ ،ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻟـﻦ
ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﻣﺼﻠﺤﺘﻪ ﰲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﺇﻻ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻗﻴﺎﻣﻪ ﺑﻮﺍﺟﺒﺎﺗﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻨﻈﻮﺭ ﻃﻮﻳﻞ
ﺍﻷﺟﻞ ﻟﻠﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ – ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻣﺴﺌﻮ ﹰﻻ ﰲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﺧﺎﻟﻘﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﻭﺗﻌﺎﱃ ،ﻭﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﻣﺎ ﰲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻣﻦ ﺛﻮﺍﺏ ﻭﻋﻘﺎﺏ – ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﳛﻤﻞ ﰲ ﻃﻴﺎﺗـﻪ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴـﺔ
ﺣﻔﺰ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﻃﻮﺍﻋﻴﺔ ﲜﻌﻞ ﻣﻄﺎﻟﺒﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﺿﻤﻦ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﺮﻓﺎﻫﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣـﺔ ،ﻭﺑـﺬﻟﻚ
ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺑﲔ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﻌﺎﺭﺿﺎﻥ.
ﻗﺪ ﲣﻒ ﻗﻮﺓ ﺗﺄﺛﲑ ﺁﻟﻴﺔ ﺍ ﹸﳌﺮ ﺷﺢ ﻭﻧﻈﺎﻡ ﺍﳊﻮﺍﻓﺰ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴـﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩﻳﺔ
ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﻏﲑ ﻣﻬﻴﺄﺓ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ .ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﻦ ﻣـﻦ
ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺑﻌﻨﺼﺮ ﺛﺎﻟﺚ ،ﺃﻻ ﻭﻫﻮ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﳍﻴﻜﻠﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﳌﺎﻟﻴﺔ ،ﻣﻦ ﺃﺟـﻞ
ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ .ﻭﳝﻜﻦ ﺇﳚﺎﺩ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻨﻘﻴﻒ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﺑﺼﻮﺭﺓ
ﺻﺤﻴﺤﺔ ،ﻭﺇﳚﺎﺩ ﺇﻃﺎﺭ ﻓﻌﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﻭﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﻭﺇﺻﻼﺡ ﺍﳌﺆﺳﺴـﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴـﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩﻳﺔ
ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ ﺃﻭ ﺇﳚﺎﺩ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺑﺪﻳﻠﺔ) .(٢٨ﺇﻥ ﺻﻼﺓ ﺍﳉﻤﺎﻋﺔ ﻭﺻﻮﻡ ﺭﻣﻀـﺎﻥ
ﻭﺍﳊﺞ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻫﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﱪﻧﺎﻣﺞ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ – ﻭﻟﻴﺲ ﻛﻠﻪ – ﻹﳚﺎﺩ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ .ﻓﻬـﺬﻩ
ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﻌﻞ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﳉﻤﺎﻋﺎﺕ ﻣﺪﺭﻛﲔ ﻟﻮﺍﺟﺒﺎﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﲢﻔﺰﻫﻢ ﻟﻼﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑـﺎﻟﻘﻴﻢ
ﺣﱴ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﲤﻴﻞ ﺇﱃ ﺍﻹﺿﺮﺍﺭ ﲟﺼﺎﳊﻬﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺪﻯ ﺍﻟﻘﺼﲑ .ﺇﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺑﻴﺌـﺔ ﺳـﻠﻴﻤﺔ
ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ ﻗﺪ ﻳﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻤﻠﺔ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻳﻪ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﰲ ﺭﻓـﻊ
ﺩﺭﺟﺔ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﳌﺎﺩﻳﺔ ﻭﺩﻋﻢ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ ﻭﺧﻔﺾ ﻛﻤﻴﺔ ﺍﳌـﻮﺍﺭﺩ ﺍﳌﻬـﺪﻭﺭﺓ
ﻭﺍﳊﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺒﺬﻳﺮ ﻭﺍﻹﺳﺮﺍﻑ .ﺇﻥ ﻏﻴﺎﺏ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﳍﻴﻜﻠﺔ ﻻ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﱃ ﺇﺣﺒﺎﻁ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫـﺪﺍﻑ
ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ ﻓﺤﺴﺐ ،ﺑﻞ ﻭﺇﱃ ﺗﻔﺎﻗﹸﻢ ﺍﻻﺧﺘﻼﻻﺕ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ ﺍﻟﱵ ﻳﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻭﺗﻔﺎﻗﻢ ﺍﻻﺧﺘﻼﻻﺕ
ﺍﳋﺎﺭﺟﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎﹰ ،ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻊ ﰲ ﺍﻻﺋﺘﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻳﻮﻥ ﺍﳋﺎﺭﺟﻴﺔ
ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ:
ﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﳍﻴﻜﻠﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺸـﺎﻣﻠﺔ ﻫـﺬﻩ،
ﻭﺍﻟﱵ ﺪﻑ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﺮﺟﻮﺓ ﻭﺧﻔﺾ ﺍﻻﺧﺘﻼﻻﺕ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺪﻭﺭ ﻧﺸﻂ
ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ) .(٢٩ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺃﻧﻪ ﺣﱴ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺑﻴﺌﺔ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻘﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺑﺒﺴـﺎﻃﺔ
ﻣﺪﺭﻛﲔ ﳊﺎﺟﺎﺕ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺍﳌﹸﻠﺤﺔ ﻭﻏﲑ ﺍﳌﹸﺸﺒﻌﺔ ،ﺃﻭ ﺃﻢ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻏﺎﻓﻠﲔ ﻋﻦ ﻣﺸـﻜﻼﺕ ﺍﻟﻨـﺪﺭﺓ
ﻭﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﰲ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ .ﻭﰲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻗﺪ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﳌﺼﻔﺎﺓ )ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ(
ﺍﳌﺰﺩﻭﺟﺔ ﺍﻟﱵ ﺍﻗﺘﺮﺣﻨﺎﻫﺎ ﺁﻧﻔﹰﺎ ﻛﺎﻓﻴﺔ ،ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ.
ﻼ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ .ﻭﻳـﺘﻌﲔ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺪ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭﹰﺍ ﻧﺸﻄﹰﺎ ﻭﻓﺎﻋ ﹰ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺍﳌﻌﺘﺮﻑ ﺎ ﻋﻤﻮﻣﺎﹰ ،ﺍﳌﺘﻤﺜﻠﺔ ﰲ ﺗﻮﻓﲑ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺍﳋﺎﺭﺟﻲ ﻭﺇﺯﺍﻟﺔ ﻋﻮﺍﻣﻞ
ﺍﻟﻨﻘﺺ ﰲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﻣﻨﻊ ﺍﻴﺎﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﻕ .ﻭﺭﲟﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﳌﺴﺎﻋﺪﺓ ﰲ ﺇﳚﺎﺩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﳌﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ
ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ .ﻭﻗﺪ ﻳﺘﻌﲔ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺬﻩ ﺍﳌﻬﻤﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﺠـﻮﺀ
ﺇﱃ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺻﺎﺭﻡ ﻭﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﲤﻠﻚ ﻭﺗﺸﻐﻴﻞ ﺟﺰﺀ ﻛﺒﲑ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ .ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠـﻰ
ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﰲ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﻭﺗﻨﻘﻴﻒ ﻭﺣﻔﺰ ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﳋﺎﺹ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ
-٢٨ﳌﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺑﺸﺄﻥ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺇﱃ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﳍﻴﻜﻠﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﳌﺎﻟﻴﺔ ﻭﻣﻀﺎﻣﻴﻨﻬﺎ ﺍﳌﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳـﺎﺕ،
ﺍﻧﻈﺮ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ١١-٧ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ "ﺷﺎﺑﺮﺍ" ١٩٩٢.
-٢٩ﳌﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﺎﻗﺸﺔ ﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻭﻭﻇﺎﺋﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ،ﺍﻧﻈﺮ "ﺷﺎﺑﺮﺍ"١٩٧٩. ،
ﺑﺪﻭﺭ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻣﺴﺎﻋﻲ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ .ﻭﳝﻜﻦ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﲢﻘﻴﻖ ﻫﺬﺍ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘـﻴﻢ
ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺟﺰﺀﹰﺍ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﺘﻤﻊ ،ﻭﺍﻹﺳﺮﺍﻉ ﰲ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳـﻴﺔ
ﻭﺗﻮﻓﲑ ﺍﳊﻮﺍﻓﺰ ﻭﺍﻟﺘﺴﻬﻴﻼﺕ .ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﳚﺎﺩ ﺇﻃﺎﺭ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻟﻠﺘﻔﺎﻋﻞ ﺑـﲔ ﺍﻷﻓـﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﻘـﻴﻢ
ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﺮﺟﻮﺓ ﺩﻭﻥ ﺍﻹﻓﺮﺍﻁ ﰲ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ.
ﻭﻟﻜﻦ ﺩﻭﺭ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻴﺲ ﺿﺮﺑﹰﺎ ﻣﻦ "ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ" ،ﻓﻬﻮ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﺑﻐـﻴﺾ
ﻳﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﺿﺌﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﺮﺃﲰﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﻋﻴﺔ ﺇﱃ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ .ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺿﺮﺏ
ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺮﻓﺎﻫﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺑﻐﻀﻬﺎ ﻟﻸﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ
ﻭﺗﺆﺩﻱ ﺇﱃ ﺍﺧﺘﻼﻻﺕ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ .ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺿﺮﺑﹰﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﺇﱃ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻭ
ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ،ﺃﻭ ﺿﺮﺑﹰﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺼﺎﺭﻡ ،ﺍﻟﺬﻱ ﻣـﻦ ﺷـﺄﻧﻪ ﺧﻨـﻖ ﺍﳊﺮﻳـﺔ
ﻭﻣﺼﺎﺩﺭﺓ ﺍﳌﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﻭﺣﺐ ﺍﳌﻐﺎﻣﺮﺓ .ﺇﻧﻪ ﺑﺎﻷﺣﺮﻯ ﺩﻭﺭ ﺇﳚﺎﰊ – ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﻣﻬﻤـﺔ
ﳏﺪﺩﺓ ﻭﻓﻘﹰﺎ ﻵﻟﻴﺔ ﺗﺮﺷﻴﺢ ﻣﺴﺘﻮﺣﺎﺓ ﻣﻦ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺍﳋﺎﻟﻖ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ – ﻳﻬﺪﻑ ﺇﱃ ﺇﺑﻘﺎﺀ ﻗﻄﺎﺭ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﻋﻠـﻰ
ﺍﳌﺴﺎﺭ ﺍﳌﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﲪﺎﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﳓﺮﺍﻑ ﻋﻦ ﺧﻂ ﺳﲑﻩ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻷﻗﻮﻳﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﳌﺼﺎﱀ .ﺇﻥ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ
ﻣﺪﻯ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﺪﻭﺭ ﺍﳌﻨﺎﻁ ﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺳﻠﻴﻢ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﰲ ﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﺑﺎﻟﺪﻭﺭ ﺍﳌﻄﻠﻮﺏ ﺑﻜﻔﺎﺀﺓ،
ﻭﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﻳﺴﻤﺢ ﺑﺄﻛﱪ ﻗﺪﺭ ﳑﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﳊﺮﻳﺔ ﻭﺍﳌﺒﺎﺩﺭﺓ ﻟﻠﻘﻄﺎﻉ ﺍﳋﺎﺹ .ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﺍﳊﺎﻓﺰ ﻟﺪﻯ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ
ﻟﻼﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻟﻠﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﺑﲔ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﳌﺘﺎﺣﺔ ﻭﺍﻟﻄﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﻭﻗ ﹼﻞ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ
ﳝﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﰲ ﳎﺎﻝ ﲢﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﺎ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ .ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ،ﻓﺈﻧﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ
ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﳌﹸﺴﺎﺀﻟﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﻌﺐ ،ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺯﺍﺩﺕ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﲑ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﳒﺤﺖ ﻭﺳـﺎﺋﻞ
ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻭﺍﶈﺎﻛﻢ ﰲ ﻛﺸﻒ ﻭﻣﻌﺎﻗﺒﺔ ﺍﳌﺴﺌﻮﻟﲔ ﻋﻦ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﺴـﺎﺩ ،ﺯﺍﺩﺕ ﻓﻌﺎﻟﻴـﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟـﺔ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻮﺍﺟﺒﺎﺎ.
ﺇﻥ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻗﺪ ﻳﺴﺘﺒﻌﺪ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻱ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﻟﻠﺴﻮﻕ ﺗﻮﺍﺯﻧﹰﺎ ﻣﺜﺎﻟﻴـﹰﺎ
ﻭﻣﻘﺒﻮ ﹰﻻ .ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﺴﻮﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﳝﻜﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻣﺜﺎﻟﻴﹰﺎ ﻭﻣﻘﺒﻮ ﹰﻻ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﱃ
ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﻭﺇﺫﺍ ﱂ ﻳﺘﻢ ﲢﻘﻴﻖ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ،ﻭﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺔ ،ﻓﺈﻥ ﻣﺮ ﺩ ﺫﻟﻚ ﻫـﻮ
ﻭﺟﻮﺩ ﺗﺸﻮﻫﺎﺕ ﲢﻮﻝ ﺩﻭﻥ ﲢﻘﻴﻘﻪ .ﻭﺍﻟﺘﺸﻮﻫﺎﺕ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﱵ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻫﻲ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﻨﺎﲨﺔ ﻋﻦ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻭﺍﻟﻌﺠﺰ ﰲ ﺍﻟﺴﻮﻕ .ﻭﳝﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﺎﻑ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺸﻮﻫﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﲨﺔ ﻋﻦ ﺃﺫﻭﺍﻕ
ﺍﳌﺴﺘﻬﻠﻜﲔ ﻭﺗﻔﻀﻴﻼﻢ ،ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺎﲨﺔ ﻋﻦ ﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ،ﻭﻋﻦ ﻛـﻮﻥ ﺳـﻠﻮﻙ
ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﳉﻤﺎﻋﺎﺕ ﻏﲑ ﻣﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﻭﻗﺪ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﺯﺍﻟﺔ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺸﻮﻫﺎﺕ ﳋﻠﻖ ﺑﻴﺌﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ.
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺇﺻﻼﺡ ﺃﺫﻭﺍﻕ ﺍﳌﺴﺘﻬﻠﻜﲔ ﻭﺗﻔﻀﻴﻼﻢ ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴـﺔ
ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺑﲔ ﻣﺼﺎﱀ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﻣﺼﺎﱀ ﺍﺘﻤﻊ ،ﻓﻘﺪ ﻳﻔﻘـﺪ ﺍﳌﺴـﺘﻬﻠﻚ "ﺻـﺎﺣﺐ
ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ" ﺳﻴﺎﺩﺗﻪ .ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﰲ ﺷﻲﺀ ﺍﻟﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻭﺍﻟﺴـﻴﺎﺩﺓ ﺍﳌﻄﻠﻘـﺔ
ﻟﻠﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﰲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﳌﺎ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺗﻨﺎﻗﺾ ،ﺇﺫ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﲑ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻣﻌﺎﹰ ،ﻭﳛﺘﺎﺝ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﱃ ﺇﳚـﺎﺩ
ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ .ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ﻣﺴﺘﺒﻌﺪ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻓﺈﻥ ﺣﻘﻦ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﲜﺮﻋﺔ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻗـﺪ
ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻹﳚﺎﺩ ﻗﻴﺪ ﻃﻮﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﳌﺴﺘﻬﻠﻚ ،ﻭﻣﻦ ﰒ ﲢﻘﻴـﻖ ﺍﻻﻧﺴـﺠﺎﻡ ﺑـﲔ
ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻭﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﺘﻤﻊ .ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﻏﻮﺏ ﻓﻴﻪ ﺇﺑﺪﺍﺀ ﻗﻠﻖ ﻻ ﻣﱪﺭ ﻟﻪ ﺇﺯﺍﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻴـﺪ
ﺍﳌﻔﺮﻭﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﺩ .ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻋﺎﻳﺔ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﺎ ﲤﻴﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﺄﺛﲑ ﰲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﺩ
ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺭﺑﺢ ﺧﺎﺹ ،ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﺒﺒﹰﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﳌﻌﺎﺭﺿﺔ ﺗﺜﻘﻴﻒ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﲝﻴـﺚ ﻳﺸـﻜﻞ
ﺗﻔﻀﻴﻼﺗﻪ ﻭﺳﻠﻮﻛﻪ ﲟﺎ ﻳﺘﻤﺸﻰ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻃﻮﺍﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺮﻓﺎﻫﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ.
ﺇﻥ ﺍﻷﺫﻭﺍﻕ ﻭﺍﻟﺘﻔﻀﻴﻼﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺆﺛﺮ ﰲ
ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺒﻘﻰ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﳌﻨﺸﺄ ،ﺑﻞ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺟﺰﺀﹰﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ .ﻭﺇﺫﺍ
ﱂ ﻳﺘﺼﺮﻑ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﻓﻘﹰﺎ ﳌﺎ ﻳﺘﻄﻠﺒﻪ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ ،ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﲝﺎﺟﺔ ﺇﱃ ﺗﺜﻘﻴﻒ ﻭﺗﻌﻠﻴﻢ ﻭﺣﻔﺰ
ﻣﻼﺋﻢ ،ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﺇﺻﻼﺡ ﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﺗـﺆﺛﺮ ﰲ
ﺳﻠﻮﻛﻬﻢ .ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺼﺮﻑ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﺆﺛﺮ ﰲ ﺳﻠﻮﻛﻪ ،ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺼﺮﻑ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟـﱵ
ﺗﺆﺛﺮ ﰲ ﺳﻠﻮﻛﻪ ،ﺑﺎﻟﺘﺼﺮﻑ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﻦ ﺷﺄﺎ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ ،ﻭﺇﺫﺍ ﻗﺎﻣﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺪﻭﺭ ﻫـﺎﻡ ﰲ
ﺧﻠﻖ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﳌﻨﺎﺳﺒﺔ ،ﺧﻒ ﻋﺐﺀ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﻭﺍﻷﺳﻮﺍﻕ .ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﻌﲔ
ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﻭﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭ ﻣﻬﻢ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﺎﻝ.
ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ:
ﻼ ﺑﺪﻋﺎﺀ ﺍﻟﻨﱯ – ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – ﺣﲔ ﺍﺳﺘﻌﺎﺫ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﻻ ﻳﻨﻔﻊ) (٣١ﻓﺈﻥ ﺍﳍﺪﻑ
ﻋﻤ ﹰ
ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ – ﻣﺜﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﺃﻱ ﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ – ﳚﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﲢﻘﻴﻖ ﺭﻓﺎﻫﺔ ﺍﻟﺒﺸـﺮﻳﺔ
ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﲢﻘﻴﻖ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ .ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻨﻈـﻮﺭ ،ﳝﻜـﻦ ﺗﻌﺮﻳـﻒ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﲢﻘﻴﻖ ﺭﻓﺎﻫﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﲣﺼـﻴﺺ
ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﲟﺎ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ،ﻭﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻋﻠـﻰ
ﺗﻜﺒﻴﻞ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺃﻭ ﺧﻠﻖ ﺍﺧﺘﻼﻻﺕ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﺳﻮﺍﺀ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ).(٣٢
ﻭﰲ ﺣﲔ "ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﻮﻥ – ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ – ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ" ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴـﻪ
ﺍﳊ ﺪﱡﻳﻮﻥ – ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ – ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺘﺒﺎﺩﻝ") ،(٣٣ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﻨﻈـﺮ
ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ .ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺭﲟﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﺱ ﲨﻴﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣـﻞ
ﺍﻟﱵ ﺗﺆﺛﺮ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺄﺛﲑﻫﺎ ﰲ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ.
ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺃﺧﺬ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﰲ ﺍﳊﺴﺒﺎﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻓﻘﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻗـﺎﺩﺭﹰﺍ ﻋﻠـﻰ
ﺗﻘﻴﻴﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺴﻠﻮﻙ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﳌﺒﲏ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ .ﺇﻥ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻻ ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤـﹰﺎ ﺑـﺪﺍﻓﻊ ﻣـﻦ
ﻣﺼﻠﺤﺘﻬﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﶈﻀﺔ .ﻛﻤﺎ ﺃﻢ ﻻ ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤﹰﺎ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺜﺎﻟﻴـﺔ ﺃﻭ ﺑﺈﻳﺜـﺎﺭ .ﺇﻥ ﺳـﻠﻮﻛﻬﻢ
ﻳﺘﺄﺭﺟﺢ – ﻋﻤﻮﻣﹰﺎ – ﺑﲔ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻨﻘﻴﻀﲔ) .(٣٥ﻭﻳﺸﺒﻪ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﳌﺒﺪﺋﻴﺔ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﱵ ﻗـﺪ
ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺗﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭﻻ ﺍﺣﺘﻜﺎﺭﻳﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ .ﻟﺬﺍ ﻓﺈﻧﻪ ﰲ ﺣـﲔ ﻳـﺪﺭﺱ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﳌﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﰲ ﻇﻞ ﺍﳌﻨﺎﻓﺴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻭﻏﲑ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻭﰲ ﻇﻞ ﺍﻻﺣﺘﻜﺎﺭ ،ﻓﺈﻧـﻪ ﻻ
ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﺒﺒﺎ ﳝﻨﻊ ﻣﻦ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺒﲏ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺜﺎﱄ .ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻥ
ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺃﺛﺮ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺴﻠﻮﻛﲔ ﺍﳌﺘﻨﺎﻗﻀﲔ ﻋﻠﻰ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ .ﻭﳝﻜﻦ ﺃﻥ
ﻼ ﻋﻦ ﺃﺎ ﺗﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﻗﺪﺭﺍﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺒـﺆ
ﺗﻮﻓﺮ ﻟﻨﺎ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺟﲔ ﻣﻌﹰﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ،ﻓﻀ ﹰ
ﻭﺗﺴﺎﻋﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﻓﻌﺎﻟﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ .ﺇﻥ ﻣﻴﻞ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﰲ
ﳎﺘﻤﻊ ﻣﺎ – ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻮﻗﺖ – ﻟﻼﻗﺘﺮﺍﺏ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻷﻧﺎﱐ ﺃﻭ ﻣﻦ ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺜـﺎﱄ
ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻳﺜﺎﺭ ﳝﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﻋﻮﺍﻣﻞ ،ﻣﻨﻬﺎ :ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﺘﻤﻊ ﻣﺸـﺤﻮﻧﹰﺎ ﲟﺒـﺪﺃ
"ﺩﺍﺭﻭﻳﻦ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ" ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺒﻘﺎﺀ ﺍﻷﺻﻠﺢ ﺃﻭ ﺑﺎﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﻌـﺎﻭﻥ ﺍﳌﺸـﺘﺮﻙ
ﻭﲢﻘﻴﻖ ﺍﻟﺮﻓﺎﻫﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ؛ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺑﻴﺌﺔ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻭﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ
ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭ ﺗﺜﻘﻴﻔﻲ ﻓﻌﺎﻝ ﻟﻠﺘﺄﺛﲑ ﰲ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﳌﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ.
-٣٤ﻟﻼﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﻷﳘﻴﺔ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ،ﺍﻧﻈﺮ ﺍﻟﻐﺰﺍﱄ١٩٩٤. ،
-٣٥ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺣﺴﺐ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ – ﳍﻢ ﺍﳊﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻭﺍﳋﺎﻃﺊ .ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻢ ﻗﺎﺩﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺭﺗﻔﺎﻉ ﺇﱃ
ﺃﻗﺼﻰ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﺴﻤﻮ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺃﻭ ﺍﻻﳓﺪﺍﺭ ﺇﱃ ﺃﺳﻔﻞ ﺩﺭﻙ ﻣﻦ ﺍﻻﳓﻼﻝ ﺍﳋﻠﻘﻲ .ﺍﻧﻈﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ٩٢ : ٤ / ٩١ : ٨ ،ﻭ -٤
.٩٥ :٨ﻭﺍﻧﻈﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﳏﻤﺪ ﺃﺳﻌﺪ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ.
ﻭﺬﺍ ،ﻳﺘﻀﺢ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﳌﻬﻤﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺪ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺎ ﺃﻛﱪ ﺑﻜﺜﲑ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﱵ ﻳﻀﻄﻠﻊ ﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ .ﻓﻘﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻭﱃ ﻣﻬﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﻌﻠـﻲ
ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﳉﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﳌﺸﺮﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﻭﺍﳊﻜﻮﻣﺎﺕ .ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﳛﺎﻭﻝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ
ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻗﺎﺩﺭﹰﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻓﺘﺮﺍﺿﻪ ﺳﻠﻮﻛﺎ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠـﻰ
ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﳌﺼﺎﱀ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ،ﻣﻌ ﺮﻓﹰﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺼﺎﱀ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﲟﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻱ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ،ﺍﳌﺘﻤﺜﻞ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺃﻗﺼﻰ ﺛﺮﻭﺓ
ﻣﺎﺩﻳﺔ ﳑﻜﻨﺔ ﻭﺇﺷﺒﺎﻉ ﺃﻛﱪ ﻗﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﳊﺎﺟﺎﺕ ،ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﳓﻮ ﻣﺎ ﺃﻭﺿﺤﻨﺎ ﺁﻧﻔﹰﺎ .ﻗﺪ ﻳﻜـﻮﻥ ﺍﻟﺴـﻠﻮﻙ
ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻣﺪﻓﻮﻋﹰﺎ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺑﺪﺍﻓﻊ ﺍﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ .ﻟـﺬﺍ ﻓـﺈﻥ ﺃﻭﱃ ﻣﻬـﺎﻡ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻫﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻷﻣﺮ ،ﻭﺃﻥ ﻻ ﳛﺼﺮ ﻧﻔﺴـﻪ ﰲ
ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻈﻬﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻓﺘﺮﺍﺽ ﻏﲑ ﻭﺍﻗﻌﻲ .ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ،ﻓﻘـﺪ
ﻳﺆﺩﻱ ﺃﻭ ﻻ ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ .ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﳌﻬﻤـﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴـﺔ ﻟﻼﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻫﻲ ﲢﺪﻳﺪ ﻧﻮﻉ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﻄﻠﻮﺏ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ .ﻭﺣﻴـﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﻘـﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴـﺔ
ﺑﻄﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﲤﻴﻞ ﳓﻮ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ ،ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﻌﲔ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﻌﲔ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻘـﻴﻢ
ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺑﺈﺟﺮﺍﺀ ﲢﻠﻴﻞ ﻋﻠﻤﻲ ﻷﺛﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ .ﺛﺎﻟﺜﺎﹰ ،ﺣﻴـﺚ ﺇﻥ
ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺍﺧﺘﻼﻓﹰﺎ ﺑﲔ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺜﺎﱄ ،ﻓﺈﻧﻪ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺮ ﺳﺒﺐ
ﻋﺪﻡ ﺗﺼﺮﻑ ﳐﺘﻠﻒ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﳌﻄﻠﻮﺏ ،ﺭﺍﺑﻌﺎﹰ ،ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ
ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻻﻛﺘﺴﺎﺏ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻋﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﲢﺴﲔ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ،ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠـﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﳎﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﱵ ﻗﺪ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺮﻳﺐ ﺳﻠﻮﻙ ﲨﻴﻊ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﰲ ﺍﻟﺴﻮﻕ
– ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺆﺛﺮﻭﻥ ﰲ ﲣﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ – ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺜﺎﱄ ﻗﺪﺭ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ.
ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ،ﳝﻜﻦ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜ ﱢﻢ
ﺍﳌﺘﺰﺍﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻳﻮﻓﺮﻫﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ،ﺧﺎﺻﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺄﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ.
ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ،ﻳﺘﻮﻓﺮ ﺍﻵﻥ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻛﻢ ﻛﺒﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻹﻳﺜـﺎﺭ
ﻱ،
ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﲢ ﱡﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ .ﻛﻤﺎ ﻗـﺪ ﻳـﺘﻌﲔ ﻋﻠـﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﻣﺪﻯ ﺭﺷﺎﻗﺘﻪ ﰲ ﺳﺪ ﺍﻟﻔﺠﻮﺍﺕ ،ﻭﲞﺎﺻﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﻮﺟﻮﺩﺓ ﰲ ﺍﻷﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﺜـﺎﱐ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟـﺚ
ﻭﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻣﻦ ﺍﳌﻬﻤﺔ ﺍﳌﻠﻘﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻪ .ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺎﺩﺭﹰﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺬﻟﻚ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﺃﻓﺎﺩ ﻣﻦ
ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺘﺎﺣﺔ).(٣٦
-٣٦ﺟﺎﺀ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ "ﺍﻃﻠﺒﻮﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻟﻮ ﰲ ﺍﻟﺼﲔ" ،ﻓﻄﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﻋﻠﻰ ﻛـﻞ ﻣﺴـﻠﻢ ﻭﻣﺴـﻠﻤﺔ" )ﺭﻭﺍﻩ
ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﳉﺎﻣﻊ ﺍﻟﺼﻐﲑ ﻣﻌﺰﻭﹰﺍ ﺇﱃ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺷﻌﺐ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ.ﻭﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ ،ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﺴﻮﻗﻪ
ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺒﺤﺚ:
ﻟﻐﺔ ،ﺗﻌﲏ ﻛﻠﻤﺔ "ﻣﻨﻬﺞ"" :ﺇﺗﺒﺎﻉ ﻃﺮﻳﻖ" ﺃﻭ "ﲢﺪﻳﺪ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﻳﺘﻌﲔ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺎ ،ﺑﺘﺮﺗﻴﺐ ﻣﻌـﲔ،
ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ،ﻭﺗﻌﺘﻤﺪ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﳋﻄﻮﺍﺕ ﻭﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺻﻔﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﱵ
ﺗﺆﺩﻱ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻘﻬﺎ") (٣٧ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ،ﻳﺸﲑ ﻣﺼﻄﻠﺢ "ﻣﻨﻬﺞ" ﺇﱃ "ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻟﻌﻠـﻢ ﻣـﻦ
ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ").(٣٨ﻭﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ،ﻓﺈﻥ ﻣﺎ ﳛﻘﻘﻪ ﺍﳌﻨﻬﺎﺝ ﻫﻮ "ﺗﻮﻓﲑ ﻣﻌﺎﻳﲑ ﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﺭﻓﺾ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺒﺤﺚ ،ﻭﺍﺿﻌﹰﺎ
ﻣﻌﺎﻳﲑ ﻣﻦ ﺷﺄﺎ ﺃﻥ ﺗﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﲔ ﺍﳊﻨﻄﺔ ﻭﺍﻟﺘﱭ") .(٣٩ﻭﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻔﻨﻴـﺔ
ﻭﻣﻌﺎﻳﲑ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﺍﻟﺮﻓﺾ ،ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ "ﻛﻮﺯ" ﺁﻧﻔﺎﹰ ،ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ.
ﻭﻧﻈﺮﹰﺍ ﻷﻥ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ ﳐﺘﻠﻔﺔ – ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﻔﺴﲑ) ،(٤٠ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻨﺒﺆ) ،(٤١ﺃﻭ ﺍﻹﻗﻨﺎﻉ) ،(٤٢ﱂ ﻳﻜـﻦ
ﻫﻨﺎﻙ ﺇﺟﺎﺑﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻭﻗﺎﻃﻌﺔ ﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﳌﻨﻬﺞ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﺎﻗﺸﺎﺕ ﺍﳊﺎﻣﻴﺔ ﺣـﻮﻝ ﻫـﺬﺍ
ﺍﳌﻮﺿﻮﻉ .ﺇﺫ ﻗﺒﻞ ﻋﺎﻡ ٩٧٠ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﳏﺪﻭﺩﺓ ،ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺯﺍﺩﺕ ﺯﻳـﺎﺩﺓ
ﻛﺒﲑﺓ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﳕﺖ ﳕﻮﹰﺍ ﻣﺜﲑﹰﺍ ﰲ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ).(٤٣ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﳉﺪﻝ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻮﻉ
ﻣﺴﺘﻤﺮﹰﺍ .ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪﻭﺍ ﺃﻥ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻛﺎﻥ ﺣﻠﻴﻒ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺈﺗﺒﺎﻉ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﺞ ﳏﺪﺩ .ﻭﻗـﺪ
ﻼ "ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﲟﻘﺪﻭﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﲑ ،ﺑﻞ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺴﲑ، ﺃﺷﺎﺭ "ﻓﲑﺍﺑﻴﻨﺪ" ﲜﺮﺃﺓ ﻭﺻﺮﺍﺣﺔ ﻗﺎﺋ ﹰ
ﻭﻓﻘﹰﺎ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻭﺑﺄﻥ ﺳﺪﺍﺩﻩ ﻭﺻﻮﺍﺑﻪ ﻳﺴﺘﻤﺪﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﺗﻔﺎﻗﻪ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻫﻲ ﻓﻜﺮﺓ ﻓﺎﺳﺪﺓ
ﻭﻏﲑ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ) .(٤٤ﻭﻭﻓﻘﹰﺎ ﳌﺎ ﻗﺎﻟﻪ "ﻛﻼﻣﺮ" ،ﻓﺈﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﱂ ﺗﺤﻞ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﲡﻤﻴﻊ ﺍﻟﺸـﻮﺍﻫﺪ
ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ" .ﺇﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻳﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﻓﻦ ﺍﻹﻗﻨﺎﻉ" .ﻭﰲ ﻇﻞ ﻏﻴﺎﺏ ﻣﻌﺎﻳﲑ ﻣﻮﺣﺪﺓ ﻭﺍﺧﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﲡﺮﻳﺒﻴـﺔ
ﺣﺎﲰﺔ ﻭﻭﺍﺿﺤﺔ ،ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺁﺭﺍﺋﻬﻢ ،ﻭﺗﻘﺪﱘ ﺍﳊﺠﺞ ﳉﻌﻞ ﺁﺭﺍﺋﻬﻢ ﻣﻘﻨﻌﺔ.
= ﻫﻨﺎ ﻷﻧﻪ ﻳﺸﲑ ﺇﱃ ﺃﳘﻴﺔ ﺍﳊﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺑﺼﺮﻑ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﳌﻜﺎﻥ ﺍﳌﺘﺎﺣﺔ ﻓﻴﻪ .ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺩﺭﺝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﳌﺴﻠﻤﻮﻥ ﰲ ﺃﻭﺝ ﻗـﻮﻢ
ﰲ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻷﻭﱃ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ.
-٣٧ﻛﻮﺯ ،١٩٦٧ ،ﺹ٣٣٩.
-٣٨ﺑﻠﻮﻍ ،١٩٨٠ ،ﺹ.١١
-٣٩ﺑﻠﻮﻍ ،١٩٨٠ ،ﺹ٢٤٦.
-٤٠ﻧﺎﺟﻞ.١٩٦١ ،
-٤١ﻓﺮﻳﺪﻣﺎﻥ١٩٥٣. ،
-٤٢ﻣﺎﻛﻠﻮﺳﻜﻲ١٩٨٦. ،
-٤٣ﺑﺎﻛﻬﺎﻭﺱ ،١٩٩٤ ،ﺹ١٠.
-٤٤ﰊ .ﻓﲑﺍﺑﻴﻨﺪ ،ﺿﺪ ﺍﳌﻨﻬﺞ :ﺧﻼﺻﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻓﻮﺿﻮﻳﺔ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ ،ﻣﻘﺘﺒﺲ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻟﺔ "ﻟﻮﺭﺍﻧﺲ ﺑﻮﻻﻧﺪ" ﺍﻟﺘﻔﻜﲑ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﻨـﻬﺎﺝ
ﻋﻠﻤﻲ" ،ﺍﳌﻨﺸﻮﺭﺓ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ "ﺑﺎﻛﻬﺎﻭﺱ" ،١٩٩٤ ،ﺹ ٥٤.
ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺗﺘﺮﻙ ﻣﻜﺎﻧﹰﺎ ﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﻏﲑ ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ ،ﻣﺜﻞ ﺍﻻﻟﺘـﺰﺍﻡ ﻭﺍﻷﺳـﻠﻮﺏ ﺍﻟﺸﺨﺼـﻴﲔ
ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ) .(٤٥ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺭﺩ ﻓﻌﻞ "ﻛﻼﺩﻭﻳﻞ" ﺻﺎﺋﺒﹰﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺒﲎ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﳌﻨﻬﺠﻴﺔ).(٤٦
ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺳﻠﻤﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﻫﺪﻑ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻫﻮ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻭﺩﻋﻢ ﺍﻟﺮﻓﺎﻫﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﳎﺮﺩ ﺍﻟﺘﻔﺴﲑ ﺃﻭ
ﺍﻟﺘﻨﺒﺆ ﺃﻭ ﺍﻹﻗﻨﺎﻉ ،ﻓﺈﻥ ﻣﻬﻤﺘﻪ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺃﻛﱪ ﻭﺃﺻﻌﺐ ﺑﻜﺜﲑ ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ ،ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﱄ ﻳﻨﺒﻐﻲ
ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬ ﻣﻨﻬﺞ ﲝﺚ ﻳﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺍﳌﻬﻤﺔ ﺍﳌﻠﻘﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻪ .ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣـﻦ
ﻏﲑ ﺍﺪﻱ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﻭﺣﻴﺪ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﺑﻘﺒﻮﻝ ﺃﻭ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ .ﻭﻟﻌـﻞ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳـﺔ
ﺍﳌﻨﻬﺠﻴﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﺃﻧﺴﺐ ﺍﳌﻨﺎﻫﺞ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ،ﻛﻤﺎ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﳏﻞ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ
ﰲ ﺍﳌﺎﺿﻲ .ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ "ﺻﺪﻳﻘﻲ" ﻣﺼﻴﺒﹰﺎ ﺣﲔ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﱃ ﺃﻥ "ﺍﻟﻌﺮﻑ ﰲ ﳎﺎﻝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﰲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻛﺎﻥ
ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻌﲎ ﻭﺍﳍﺪﻑ ﻭﻣﺮﻭﻧﺔ ﰲ ﺍﳌﻨﻬﺞ ﺩﻭﻥ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﺸﻜﻠﻴﺎﺕ").(٤٧
ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﺧﻄﻮﺓ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﻗﺒﻮﻝ ﺃﻭ ﺭﻓﺾ ﻓﺮﺿﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ ﻫﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﳌﻌﺮﻓﺔ ﻣـﺎ ﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﳌﻨﻄﻘﻴﺔ ﻟﻠﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﳛﺪﺩﻩ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ.
ﺼﻼ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ،ﻓﺈﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻛﺒﲑ ﳎﺎﻝ ﻟﻼﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﺇﻋﻤﺎﻝ ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﱂ ﻳﻔ
ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ .ﺇﻥ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻣﺮ ﳏـﺘﻢ
ﻛﺨﻄﻮﺓ ﺃﻭﱃ ﻟﻘﺒﻮﻝ ﺃﻭ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺔ ،ﺫﻟﻚ ﺃﻥ "ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﻔﻬﻢ ﺍﻟﻐﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟـﱵ
ﺣﺪﺩﻫﺎ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ،ﻭﺍﻟﱵ ﻻ ﳝﻜﻦ ﻓﻬﻤﻪ ﺑﺪﻭﺎ) .(٤٨ﻭﺑﺪ ﹰﻻ ﻣﻦ ﺍﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻐﺎﻳﺎﺕ ﲝﺠﺔ ﺃﺎ ﺗﻌﺞ ﺑﺎﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ،ﻓﻘﺪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺗﻘﺪﱘ ﺇﺳﻬﺎﻡ ﺟﻴﺪ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻘﻴﻴﻢ
ﻓﺮﺿﻴﺎﻢ ﲟﻀﺎﻫﺎﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﳌﻨﻄﻘﻴﺔ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ.
ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺄﰐ ﺇﱃ ﺛﺎﱐ ﺧﻄﻮﺓ ﰲ ﺍﳋﻄﻮﺍﺕ ﺍﳌﻬﻤﺔ ﰲ ﺍﳌﻨﻬﺞ ،ﺃﻻ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ
ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺍﳌﻨﻄﻘﻲ ﰲ ﺿﻮﺀ ﺍﳊﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨﺔ ﻭﺭﺍﺀ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ .ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ
ﻛﺜﲑﹰﺍ ﰲ ﺍﻷﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ .ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺷﺎﻩ ﻭﱄ ﺍﷲ ،ﺣﺠﺔ ﺍﷲ ﺑﺎﻟﻐﺔ ،ﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ
ﺟﻬﺪ ﻳﻬﺪﻑ ﺇﱃ ﺑﻴﺎﻥ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﻨﺪﹰﺍ ﻋﻘﻠﻴﹰﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﻛﻞ ﻗﻴﻤﺔ ﺃﻭ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ.
ﺇﻥ ﻓﺤﺺ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ ﲟﻘﺎﺑﻠﺘﻬﺎ ﺑﺎﳊﻘﺎﺋﻖ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺇﺭﺳﺎﺀ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻏﲑ ﻋﻘﻴﻤﺔ،
ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﻔﻴﺪﺓ ﰲ ﳎﺎﻝ ﲢﻘﻴﻖ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ .ﻛﻤﺎ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﲤﻴﻴﺰ ﺃﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ
ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﻷﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ .ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ ﳑﻜﻨـﹰﺎ
ﺇﺫﺍ ﱂ ﺗﺘﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﳜﻴﺔ ﻭﺍﻹﺣﺼﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻋﻦ ﲨﻴﻊ ﺍﳌـﺘﻐﲑﺍﺕ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺼـﻠﺔ ،ﻭﺇﺫﺍ ﱂ ﺗﺘـﻮﻓﺮ
ﻛﺬﻟﻚ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻼﺧﺘﺒﺎﺭ .ﻭﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺘﺮﺩﺩ ﰲ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺃﺳـﺎﻟﻴﺐ
ﺍﻻﺧﺘﺒﺎﺭ ﻭﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﱵ ﻃﻮﺭﻫﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ .ﻓـﻼ ﻳﺸـﺘﺮﻁ
ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﳍﺬﻩ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻭﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻻﺧﺘﺒﺎﺭ ﺟﺬﻭﺭ ﰲ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻱ) .(٥٠ﻛﻤـﺎ ﳝﻜـﻦ
ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺍﻟﱵ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺟﺰﺀﹰﺍ ﻣﻦ ﺍﳊﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺇﺫﺍ
ﱂ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﳌﻨﻄﻘﻴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺮﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﻭﺍﳊﻴﺎﺓ.
ﻟﻘﺪ ﺣﺪﺩ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺘﻐﲑﺍﺕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣـﺪﻯ ﺭﻓﺎﻫـﺔ ﺃﻭ
ﺗﻌﺎﺳﺔ ﺑﲏ ﺍﻟﺒﺸﺮ .ﻭﻟﻘﺪ ﺟﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻋﻼﻗﺔ ﺳﺒﺒﻴﺔ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ "ﺃ" ﻛﺎﻥ "ﺏ" ،ﺣﻴﺚ
"ﺃ" ﺗﺮﻣﺰ ﻟﻠﻤﻌﻴﺎﺭ ﺃﻭ ﺍﳌﺆﺳﺴﺔ ﺍﳌﻄﻠﻮﺑﺔ ﻭ"ﺏ" ﺇﱃ ﺍﻹﺳﻬﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﳝﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻘﺪﻣﻪ "ﺃ" ﳓﻮ ﺭﻓﺎﻫﺔ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ
ﺍﳊﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺧﺼﻮﺻﹰﺎ ﺑﲏ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺣﺎﺿﺮﹰﺍ ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻼﹰ ،ﻭﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﳉﻬﺪ ﺍﳌﺒﺬﻭﻝ ﰲ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ
ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﻓﺮﺿﻴﺎﺕ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﲔ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸـﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﺴـﺒﻞ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔـﺔ ﻟﺴـﻠﻮﻙ ﺍﻷﻓـﺮﺍﺩ
ﻭﺍﻤﻮﻋﺎﺕ ،ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﻭﺍﳊﻔﺰ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﳍﻴﻜﻠﺔ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ ﺍﳌﺒﲔ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ،ﳝﻜﻦ ﺃﻥ
ﺗﺆﺩﻱ ﻫﻲ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺇﱃ ﻓﺮﺿﻴﺎﺕ ﻣﺠﺪﻳﺔ .ﻭﻳﺘﻌﲔ ﻓﺤﺺ ﲨﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ ﺇﱃ ﺃﻗﺼﻰ
ﺣﺪ ﳑﻜﻦ .ﻭﻗﺪ ﻳﺴﺎﻋﺪﻧﺎ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺤﺺ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ،ﻛﻤﺎ ﳝﻜﻦ
ﺃﻥ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﱃ ﺗﻘﺎﺭﺏ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺘﻔﺴﲑﺍﺕ ﺍﻟﺒﺪﻳﻠﺔ ﳍﺬﻩ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ .ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻳﺔ ﺣـﺎﻝ ،ﻻ
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ ،ﺣﱴ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ،ﺟﺰﺀﹰﺍ ﻻ ﻳﺘﺠـﺰﺃ ﻣـﻦ
ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ .ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺧﺘﺒﺎﺭ .ﺣﱴ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ "ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺍﻟﻜﺮﱘ ﻫﻮ ﻛﻼﻡ ﺍﷲ" ﻫﻲ ﻓﺮﺿﻴﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻼﺧﺘﺒﺎﺭ ﻷﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﻧﻔﺴﻪ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﲔ ﲢـﺪﻯ
ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻮﺍ ﲟﺜﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﲨﺎﻟﻪ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻭﺑﻼﻏﺘﻪ ﻭﻗﻮﺓ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻭﻧﻮﻋﻴﺔ ﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻪ).(٥١ﻭﺣﱴ ﺑﻌﺪ ﻣﻀ ﻲ
١٤٠٠ﺳﻨﺔ ﱂ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺃﺣﺪ ﻗﺒﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﻭﻟﻮ ﺑﺎﻹﺗﻴﺎﻥ ﺑﻮﺍﺣﺪﺓ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ ﺍﳌﻤﻴﺰﺓ ،ﻭﻣﻦ
ﰒ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺔ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺩﺣﺾ .ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ،ﳝﺘﻠﺊ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺎﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﲢﺾ
ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﻭﺣﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ،ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻋﻢ ﺻﺤﺔ ﺃﻭ ﺇﳚﺎﺑﻴـﺔ ﻧﻈﺮﻳﺎﺗـﻪ
ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ .ﻳﻘﻮﻝ ﺍﷲ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ" :ﻓﺴﲑﻭﺍ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻗﺒـﺔ ﺍﳌﻜـﺬﺑﲔ" )ﺁﻝ
ﻋﻤﺮﺍﻥ .(٣٧ ،ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ،ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺁﻳﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ) ،(٥٢ﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﺩﻟﻴﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘـﺮﺁﻥ
ﻳﻌﺘﱪ ﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻪ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻼﺧﺘﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻀﺎﻫﺎﺎ ﺑﺎﳊﻘﺎﺋﻖ.
ﻟﻘﺪ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ )ﺕ ٨٠٨ﻫـ١٤٠٦ /ﻡ( ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘﻘـﺪ
ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﻤﻜﻦ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﻭﺍﳌﻌﻠﻮﻝ ﺣﱴ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣـﻦ
ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻟﻠﺸﻮﺍﻫﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﳜﻴﺔ) .(٥٣ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ "ﺇﻥ ﺍﳌﺎﺿﻲ ﻳﺸﺒﻪ ﺍﳊﺎﺿﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﺸـﺒﻪ ﺍﳌـﺎﺀ
ﺍﳌﺎﺀ").(٥٤ﻭﺭﲟﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﺄﻥ "ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﺒﺪﻭ ﻭﻛﺄﺎ ﺗﺘﺒﻊ ﳎﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﲔ ﺍﻟﱵ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻏﲑ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﲔ ﺍﻟﱵ ﲢﻜﻢ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴـﺔ،
ﺇﻻ ﺃﺎ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﲟﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻟﺘﺘﺴﺒﺐ ﰲ ﺇﺣﺪﺍﺙ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﺘﺒﻊ ﻧﺴﻘﹰﺎ ﻭﻧﺘﺎﺋﺞ ﻣﻨﺘﻈﻤﺔ ﻭﳏﺪﺩﺓ ﺍﳌﻌﺎﱂ .ﻭﻫﻜـﺬﺍ
ﻓﺈﻥ ﻓﻬﻢ ﻭﺇﺩﺭﺍﻙ ﻋﺎﱂ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﳍﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﲔ ﳝﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﻓﻬﻢ ﺍﲡﺎﻩ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺣﻮﻟﻪ") .(٥٥ﻛﻤـﺎ
ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺑﺄﻥ "ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﲔ ﳝﻜﻦ ﺍﻛﺘﺸﺎﻓﻬﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﲨﻊ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﲑ ﻣﻦ ﺍﳊﻘـﺎﺋﻖ ...ﻣـﻦ ﺳـﺠﻼﺕ
ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﳌﺎﺿﻴﺔ ﻭﻣﻼﺣﻈﺔ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﳊﺎﺿﺮﺓ").(٥٦
ﲢﺬﻳﺮ:
ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺆﺧﺬ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺧﺘﺒﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﲏ ﺿﻤﻨﻴﹰﺎ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺖ ﺇﱃ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻮﺿـﻌﻴﺔ
ﺍﳌﻨﻄﻘﻴﺔ ) ،(Logical Positivismﺍﻟﱵ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻘﻂ ﳎﺮﺩ "ﺻﻴﻐﺔ ﻗﺼﻮﻯ ﻣﺒـﺎﻟﻎ ﻓﻴﻬـﺎ ﻣـﻦ
ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ") ،(٦٠ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﻳﻀﹰﺎ "ﺩﻧﻴﻮﻳﺔ ،ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ،ﻻ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻭﻣﻨﺎﻫﻀﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻐﻴﺒﻴﺔ") .(٦١ﻓﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ
ﻫﺬﺍ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﺇﳚﺎﺑﻴﺔ ﻭﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻼﺧﺘﺒﺎﺭ) .(٦٢ﺇﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ ﻟـﻴﺲ
ﻭﺿﻌﻴﹰﺎ ﻭﻋﻠﻤﺎﻧﻴﹰﺎ ﺇﱃ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ،ﻭﻻ ﻫﻮ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﻣﻦ ﻣﻘﻮﻻﺗﻪ ﺇﳚﺎﺑﻴـﺔ
ﻭﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻼﺧﺘﺒﺎﺭ .ﻟﺬﺍ ﻓﺈﻧﻪ ﰲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺘﺘﺒﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺮﺍﺑﻄﺔ ﺍﳌﻨﻄﻘﻴﺔ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﻭﺍﳌﻌﻠﻮﻡ ،ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻴﻨـﺎ ﺃﻥ
ﻧﻀﻊ ﻧﺼﺐ ﺃﻋﻴﻨﻨﺎ ﻧﻘﻄﺘﲔ ﻫﺎﻣﺘﲔ:
ﺃﻭ ﹰﻻ -ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻠﻨﻘﺺ ﻭﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﲟﻘﺪﻭﺭﻫﻢ ﺗﻔﺴﲑ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻨﺒـﺆ
ﺑﻜﻞ ﺷﻲﺀ .ﻓﻘﺪ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻌﺮﻓﺔ "ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﺮﺑﻂ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﺑﺎﳌﻌﻠﻮﻝ – ﺘﺪﻱ ﺇﻟﻴﻬـﺎ ﻛﻤـﺎ
-٥٧ﺍﻧﻈﺮ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻣﻼﺣﻈﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﳝﺔ ٤٣. : ٣٥
-٥٨ﺷﺎﻩ ﻭﱄ ﺍﷲ ،١٩٩٢ ،ﺍﳉﺰﺀ ﺍﻷﻭﻝ ،ﺹ٣٤.
-٥٩ﻧﻔﺲ ﺍﳌﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ،ﺹ ﺹ .٦٦-٦٢ﺍﻧﻈﺮ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﳋﺎﺹ ﺑﺎﻟﺴﺤﺮ ﰲ ﺍﳌﻘﺪﻣﺔ ﻻﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ،ﺹ ﺹ ٥٠٣.-٤٨٦
-٦٠ﺷﺎﳌﺮﺯ ،١٩٨٢ ،ﺹ ١٣ﻣﻦ ﺍﳌﻘﺪﻣﺔ.
-٦١ﻫﲑﺑﺮﺕ ﻓﻴﻐﻞ ،١٩٧٨ ،ﺍﳉﺰﺀ ،١٤ﺹ٨٧٧.
-٦٢ﻟﻴﺒﺴﻲ ،١٩٨٩ ،ﺹ١٩.
ﻳﻬﺘﺪﻱ ﺑﻨﻮﺭ ﻣﺼﺒﺎﺡ ﺻﻐﲑ ﰲ ﻏﺎﺑﺔ ﻣﻈﻠﻤﺔ) .(٦٣ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻨـﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴـﺔ
ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺪ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎﺱ ﺃﻭ ﺍﻻﺧﺘﺒﺎﺭ .ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺒﻌﺪﻧﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺸـﺎﺗﻨﺎ
ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻗﺪ ﻧﻀﻴﻖ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻭﻧﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﺔ ﺭﻓﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮ .ﺇﻥ ﺃﻗﺼﻰ ﻣﺎ ﳝﻜﻦ ﺃﻥ
ﻳﺼﺒﻮ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻘﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻫﻮ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻪ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ،ﻣﺎ ﺃﻣﻜﻦ ﺫﻟﻚ ،ﻣﻦ ﺧﻼﻝ
ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻹﺣﺼﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﳜﻴﺔ ﺍﳌﺘﻮﻓﺮﺓ ﺣﱴ ﻳﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺻﻠﺔ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ،ﻭﺣﱴ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻐﻤﺴـﹰﺎ ﰲ
ﺍﳌﻨﺎﻗﺸﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﻟﻴﺲ ﳍﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﻃﻴﺪﺓ ﺑﺎﳌﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ .ﻛﻤﺎ ﺃ ،ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﻧﻈﺮﻳﺎﺗـﻪ ﺳـﻴﻌﻄﻴﻪ
ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﺴﲑ ﻭﺍﻟﺘﻮﻗﻊ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻓﻀﻞ ﻧﺴﺒﻴﺎﹰ ،ﻭﻳﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﱘ ﻣﻘﺘﺮﺣﺎﺗﻪ ﺑﺜﻘﺔ ﺃﻛـﱪ ﰲ ﳎـﺎﻝ
ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﲣﺎﺫﻫﺎ ﻟﻼﻧﺘﻘﺎﻝ "ﳑﺎ ﻫﻮ ﻛﺎﺋﻦ" ﺇﱃ "ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ".
ﺛﺎﻧﻴﹰﺎ -ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺄﺧﺬ ﰲ ﺍﳊﺴﺒﺎﻥ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺴـﻤﺎﺡ ﻟﻠﻤﻼﺣﻈـﺎﺕ
ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﺭﺽ ﺃﻭ ﺗﺪﺣﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﺃﺭﺳﺎﻫﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ.
ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ – ﲝﻜﻢ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﻤﺎ – ﺣﻘﻴﻘﺘﺎﻥ ﻻ ﺗﻘﺒﻼﻥ ﺍﻟﺪﺣﺾ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻘﺾ .ﻭﲦﺔ ﻓﺮﻕ ﻛـﺒﲑ
ﺑﲔ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﻓﺮﺿﻴﺔ ﻣﺎ ﻏﲑ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻟﻠﺪﺣﺾ ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺔ ﺍﳌﻌﻨﻴﺔ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻟﻠﺪﺣﺾ ﻭﻟﻜﻦ ﻗﺪ
ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎﻥ ﺩﺣﻀﻬﺎ ﻷﺎ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺛﺎﺑﺖ .ﺇﻥ ﺃﻱ ﺗﻨﺎﻗﹸﺾ ﺑـﲔ ﺍﻟﻔﺮﺿـﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴـﺔ
ﻭﺍﳌﻼﺣﻈﺔ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﺒﺒﻪ ﺳﻮﺀ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺔ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺃﻭ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﰲ ﺍﳌﻼﺣﻈﺔ.
ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻦ ﻳﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺿﻴﺎﺕ ﻣﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘـﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴـﻨﺔ
ﻓﺤﺴﺐ ،ﺑﻞ ﺳﻴﺸﺘﻤﻞ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺿﻴﺎﺕ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻵﺧـﺮﻭﻥ ،ﻭﺃﺧـﺮﻯ
ﻣﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻭﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﺎﺕ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﲔ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﲡﺎﺭﺏ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ
ﺍﻷﺧﺮﻯ .ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺪﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ ﺃﻛﱪ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻣـﻦ ﺍﻟﻘـﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴـﻨﺔ.
ﻭﺳﺘﻜﻮﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ ﺍﳌﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺪﺣﺾ .ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ
ﻣﻦ ﺍﳌﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻻ ﻳﺸﻜﻞ ﻋﻠﻤﹰﺎ.
ﻭﺣﱴ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻻ ﻳﺴﺘﻌﺠﻞ ﰲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﲡﺮﻳﱯ ﻭﺍﺣـﺪ) ،(٦٤ﻓﻠﻤـﺎﺫﺍ
ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ؟ ﻭﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺘﺴﺎﺀﻝ ﻣﻊ "ﺑﻼﻛﻬﺎﻭﺱ" ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ "ﻗﺪ ﺟـﺮﻯ
ﺃﺑﺪﹰﺍ ﺣﻞ ﺃﻱ ﺧﻼﻑ ﺃﻭ ﺟﺪﻝ ﺣﻮﻝ ﺃﻣﺮ ﺟﻮﻫﺮﻱ ﻭﺧﻄﲑ ﺣﻘﹰﺎ – ﻭﻟﻔﺘﺮﺓ ﻏﲑ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ – ﻋـﻦ
ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻘﻴﺎﺳﻲ") .(٦٥ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻜﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﳌﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺍﻟﱵ ﺗﻌﺘﱪ ﻏﲑ
ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺇﱃ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻴﺎﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﳎﺮﺩ ﳎﻤﻮﻋﺔ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻗﺎﻣـﺔ
ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ .ﺇﻥ ﻛﻞ ﻗﻴﻤﺔ ﺃﻭ ﻧﻈﺎﻡ ﻳﺆﻛﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻫﻮ ﰲ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﻋﻼﻗﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺑﲔ
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭﺑﲔ ﺭﻓﺎﻫﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺣﱴ ﻭﺇﻥ ﱂ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ ،ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻠﺔ ،ﻣﺒﻴﻨـﺔ ﺩﺍﺋﻤـﹰﺎ ﺑﺼـﻮﺭﺓ
ﺻﺮﳛﺔ .ﻓﻮﻓﻘﹰﺎ ﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺑﲏ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﺍ ﻭﻓﻖ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺻـﻮﺍﺏ ﻣـﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴـﺔ
ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﺍﻣﺘﺜﺎ ﹰﻻ ﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﷲ ﺍﳋﺎﻟﻖ ،ﻭﻟﻜﻦ ﻷﻥ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺬﻩ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﳛﻘﻖ ﺃﻛﱪ ﻧﻔﻊ ﳍـﻢ،
ﻭﻣﻦ ﰒ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻷﺳﻠﻢ ﳍﻢ) .(٧٠ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻧﺮﻯ ﺃﻧﻪ – ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ – ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ
ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺑﲔ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻌﻘﻼﱐ ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ،ﺇﺫ ﺇﻤﺎ ﻳﻌﺘﱪﺍﻥ ﻣﺘﺮﺍﺩﻓﲔ .ﻓﻬﻤﺎ ﻳﺸﲑﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻙ
ﻭﺍﺣﺪ ﺃﺛﺒﺖ – ﰲ ﺎﻳﺔ ﺍﳌﻄﺎﻑ – ﺃﻧﻪ ﳌﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ.
ﺛﺎﻟﺜﹰﺎ -ﻗﺪ ﻳﺰﻋﻢ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﳌﹸﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺭﲟﺎ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤﹰﺎ ﻗﺎﺑﻠـﺔ
ﻟﻼﺧﺘﺒﺎﺭ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺒﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﺳﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻮﺩ ﺍﻵﻥ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﲔ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻠﻮﻙ
ﺍﳌﺴﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ:
ﺗﻠﻌﺐ ﺍﳌﺴﻠﻤﺎﺕ ﺩﻭﺭﹰﺍ ﻫﺎﻣﹰﺎ ﰲ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺎﺕ .ﻭﰲ ﺣﲔ ﺃﻧﻪ ﺑﺎﻹﻣﻜـﺎﻥ ﺍﻟﻘﻴـﺎﻡ ﺑـﺒﻌﺾ
ﺍﻟﺘﻨﺒﺆﺍﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺣﱴ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﳌﺴﻠﻤﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻏﲑ ﺻﺤﻴﺤﺔ ،ﻓـﺈﻥ ﻣـﻦ
ﺍﳌﺮﻏﻮﺏ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﲟﺴﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻟﻠﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺳﺠﻞ ﺃﻓﻀﻞ ﻟﻠﺘﻨﺒﺆﺍﺕ ﺍﻟﱵ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ .ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻳﺔ
ﺣﺎﻝ ،ﻓﺈﻥ ﺍﳌﺒﺪﺃ ﺍﳌﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻧﻪ "ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺭﻓﺾ ﺃﻭ ﺗﻌﺪﻳﻞ" "ﺍﳌﺴﻠﻤﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻳﻘـﻮﻡ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﻴﻜﻞ ﺃﻭ ﺻﻠﺐ ﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ .ﻓﻬﻲ "ﳏﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻒ ﻭﺍﻟﺪﺣﺾ ﲝﺰﺍﻡ ﻭﺍﻕ ﻣﻦ ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﺿﺎﺕ
ﺍﻟﻔﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﳌﺒﺪﺋﻴﺔ...ﺍﱁ) .(٧١ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﻠﻤﺎﺕ "ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻼﺧﺘﺒﺎﺭ").(٧٢
ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﺒﺎﻟﻎ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻧﺘﻮﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﲨﻴﻊ ﻣﺴـﻠﻤﺎﺕ ﻋﻠـﻢ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻹﻧﺴﺎﱐ ،ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺍﻟﺘﻠﻘـﺎﺋﻲ ﺑـﲔ ﺍﳌﺼـﺎﱀ،
ﻭﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻷﺭﺑﺎﺡ – ﻭﺍﻟﱵ ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﱵ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺑﺮﻣﺘﻪ – ﻭﺫﻟﻚ ﺪﻑ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﺪﻡ ﺍﻴﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺃﺛﺒﺖ ﺍﻻﺧﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴـﻠﻤﺎﺕ
ﻏﲑ ﺻﺤﻴﺤﺔ .ﻭﻳﺒﺪﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺃﻥ ﻳﻨﺄﻯ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻋﻦ ﺍﳊﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻐﻴﺒﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﱂ ﻳﺜﺒـﺖ
ﺑﻄﻼﺎ ﺑﻌﺪ ،ﻭﺃﻥ ﻳﺮﻯ "ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺇﳚﺎﺑﻴﺔ ،":ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﻓﺮﻳﺪﻣﺎﻥ ،ﰲ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻓﺮﺿﻴﺎﺗﻪ ﻭﻧﻈﺮﻳﺎﺗـﻪ ﻋﻠـﻰ
ﻣﺴﻠﻤﺎﺕ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﺎ "ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻮﺻﻒ").(٧٣
ﻟﻘﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺗﺪﺭﳚﻴﹰﺎ ﻛﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﺘﻌﺪﺩ ﺍﳌﻨﺎﺑﺖ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﳌﻔﺴﺮﻳﻦ
ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﳌﺆﺭﺧﲔ ﻭﻓﻼﺳﻔﺔ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ .ﻭﻋﱪ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﳌﺎﺿﻴﺔ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻤـﺎﺀ
ﻛﺜﲑﻭﻥ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﻗﻴﻤﺔ ﰲ ﳎﺎﻝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ،ﻣﺜـﻞ ﺃﰊ ﻳﻮﺳـﻒ )ﺕ ١٨٢ﻫــ٧٩٨ /ﻡ(،
ﻭﺍﳌﺴــﻌﻮﺩﻱ )ﺕ٣٤٦ﻫـــ٩٥٧/ﻡ( ،ﻭﺍﳌــﺎﻭﺭﺩﻱ )ﺕ ٤٥٠ﻫـــ١٠٥٨/ﻡ( ،ﻭﺍﺑــﻦ ﺣــﺰﻡ
)ﺕ٤٥٦ﻫـ ،(١٠٦٤/ﻭﺍﻟﺴﺮﺧﺴﻲ )ﺕ ٤٨٣ﻫـ ١٠٩٠ /ﻡ( ،ﻭﺍﻟﻄﻮﺳﻲ )ﺕ٤٨٥ﻫـ١٠٩٣/ﻡ(،
ﻭﺍﻟﻐﺰﺍﱄ )ﺕ ٥٠٥ﻫـ١١١١ /ﻡ( ،ﻭﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ )ﺕ ٧٢٨ﻫــ ١٣٢٨ /ﻡ( ،ﻭﺍﺑـﻦ ﺍﻷﺧـﻮﺓ )ﺕ
٧٢٩ﻫـ ١٣٢٩ /ﻡ( ،ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ )ﺕ ٧٥١ﻫـ١٣٥٠ /ﻡ( ،ﻭﺍﻟﺸﺎﻃﱯ )ﺕ٧٩٠ﻫــ ١٣٨٨ /ﻡ(،
ﻭﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ )ﺕ ٨٠٨ﻫــ١٤٠٦/ﻡ( ،ﻭﺍﳌﻘﺮﻳـﺰﻱ )ﺕ٨٤٥ﻫــ ١٤٤٢ /ﻡ( ،ﻭﺍﻟـﺪﻭﺍﱐ )ﺕ
٩٠٦ﻫـ١٥٠١/ﻡ( ﻭﺷﺎﻩ ﻭﱄ ﺍﷲ )ﺕ ١١٧٦ﻫـ ١٧٦٢ /ﻡ( .ﻭﺗﺘﻮﺯﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑـﺎﺕ ﰲ ﻋـﺪﺩ
ﺿﺨﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﱵ ﺗﻐﻄﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﺷﱴ) .(٧٤ﻭﻟﻌﻞ ﻋﺪﻡ ﺗﺼﻮﺭ ﺭﻓﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸـﺮ ﻛﻈـﺎﻫﺮﺓ
ﻣﻨﻌﺰﻟﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﰲ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺘﻐﲑﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﱃ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﳌﺘﻌﺪﺩﺓ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺎﺕ.
ﻓﻘﺪ ﺟﺮﻯ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺭﻓﺎﻫﻴﺔ ﺑﲏ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺎ ﻧﺘﺎﺝ ﻋﺪﺓ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﻓﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴـﺔ
ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ،ﺗﺘﻀﺎﻓﺮ ﻭﺗﺘﺤﺪ ﻣﻌﹰﺎ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﲡﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﳌﹸﺘﻌﺬﺭ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻟﺮﻓﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺒﲏ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺩﻭﻥ ﺃﻗﺼـﻰ
ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﳌﺸﺎﺭﻛﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﳉﻤﻴﻊ .ﻭﻟﻘﺪ ﺍﺣﺘﻠﺖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻣﻜﺎﻧﹰﺎ ﳏﻮﺭﻳﹰﺎ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﻌـﺎﻡ ،ﻭﻫـﻲ
ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻣﺘﻮﻗﻌﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ ﲢﺘﻠﻪ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻣﻦ ﺃﳘﻴﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﰲ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ.
ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﱪ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﺖ ﺫﺭﻭﺎ ﰲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ .ﻭﲢﻠﻞ
ﺍﳌﻘﺪﻣﺔ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻜﺎﻧﻴﺔ ،ﺍﳌﺮﺗﺒﻂ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﺒﻌﺾ
ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﹰﺎ ﻭﺛﻴﻘﺎﹰ ،ﰲ ﺭﻓﺎﻫﻴﺔ ﺃﻭ ﺷﻘﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ،ﻭﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺷﺄﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﺩ ﰲ ﺎﻳﺔ ﺍﳌﻄﺎﻑ ﺇﻣﺎ ﺇﱃ ﺍﺯﺩﻫـﺎﺭ
ﻼ ﻭﻻ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻐﲑﺍﺕ ﻼ ﺧﺎﻣ ﹰ
ﺍﳊﻜﻮﻣﺎﺕ ﻭﺍﳊﻀﺎﺭﺍﺕ ﺃﻭ ﺳﻘﻮﻃﻬﺎ .ﺇﻥ ﲢﻠﻴﻞ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﻟﻴﺲ ﲢﻠﻴ ﹰ
ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻓﻘﻂ ،ﺑﻞ ﻫﻮ ﲢﻠﻴﻞ ﻟﻪ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻭﺣﻴﻮﻳﺔ ﻧﺸﺎﻁ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩﻳﺔ .ﺇﻥ ﺍﳌﻘﺪﻣـﺔ
ﺗﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻛﺒﲑ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﺎﻗﺸﺔ ﻟﻠﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ،ﻭﺍﻟﱵ ﳝﺜﻞ ﻗﺴﻂ ﻛﺒﲑ ﻣﻨﻬﺎ – ﺩﻭﻥ ﺷـﻚ –
ﺇﺳﻬﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﺍﻷﺻﻴﻞ ﰲ ﳎﺎﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ .ﻭﻟﻜﻦ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻟﺘﻌﺒﲑﻩ
ﺍﻟﺮﺷﻴﻖ ﻭﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﻋﻦ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﳑﻦ ﺳﺒﻘﻮﻩ ﻭﻋﺎﺻﺮﻭﻩ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ .ﺇﻥ ﺗﺒﺼﺮ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ
-٧٤ﳌﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﺳﻬﺎﻣﺎﺕ ،ﺍﻧﻈﺮ "ﺳﻴﻨﻐﻠﺰ١٩٦٣ ،؛ "ﺩﻳﺸﻤﻮﻏﻲ"١٩٦٥ ،؛ "ﻣﲑﺍﺧﻮﺭ"١٩٨٧ ،؛ ﺻﺪﻳﻘﻲ،
١٩٩٢ﻭ"ﺇﺻﻼﺣﻲ"١٩٩٤. ،
ﰲ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺒﺎﺩﺉ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﻴﻘﹰﺎ ﻭﻳﻨﻢ ﻋﻦ ﻓﻜﺮ ﺛﺎﻗﺐ ﻭﻳﻌﺪ ﻧﻈﺮ ﺇﱃ ﺣﺪ ﳝﻜﻦ ﻣﻌﻪ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻋﺪﺩ
ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻃﺮﺣﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺳﺘﺔ ﻗﺮﻭﻥ ﺗﻀﺎﻫﻲ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﺑﻌﺾ ﺃﺣﺪﺙ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺣﻮﻝ
ﺍﳌﻮﺿﻮﻉ.
ﻭﻟﻜﻦ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﻋﺎﺵ ﰲ ﺯﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺑﺪﺃ ﻓﻴﻪ ﺍﳓﻄﺎﻁ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺳﻴﺎﺳﻴﹰﺎ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﹰﺎ
ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﹰﺎ .ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻘﹰﺎ ﰲ ﻧﻈﺮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﺑﺄﻥ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﺘﻤـﻊ ﻧﻔﺴـﻪ).(٧٥
ﻭﻟﻘﺪ ﻭﻓﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺳﻨﺪﹰﺍ ﻭﺍﺿﺤﹰﺎ ﳍﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ .ﻓﻘﺪ ﺷﻬﺪﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺗﻘﺪﻣﹰﺎ ﺳـﺮﻳﻌﹰﺎ ﰲ ﺍﻟﻌـﺎﱂ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺣﱴ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﺍﳍﺠﺮﻱ .ﻭﻭﺍﺻﻠﺖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺗﻘﺪﻣﻬﺎ ﺑﺘﺴﺎﺭﻉ ﺃﻗﻞ ﻟﺒﻀﻌﺔ ﻗﺮﻭﻥ ﺃﺧﺮﻯ ﺇﱃ ﺃﻥ
ﺗﻮﻗﻒ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺗﺪﺭﳚﻴﹰﺎ .ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺒﺰﻍ ﺑﲔ ﺍﳊﲔ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﳒﻢ ﺳﺎﻃﻊ ﻳﻀﻲﺀ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ،ﻭﻳﺜﲑ ﺍﻻﻫﺘﻤـﺎﻡ .ﻭﱂ
ﻳﻜﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ .ﻓﻘﺪ ﺑﻘﻲ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻬﻤـﻼ ﰲ ﺯﻭﺍﻳـﺎ ﺍﻟﻨﺴـﻴﺎﻥ ﰲ ﺍﻟﻌـﺎﱂ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﱂ ﻳﺸﻬﺪ ﺇﺳﻬﺎﻣﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﺷﺄﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﺳﻮﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻨﺎﺭﺍﺕ ﺍﳌﺘﻔﺮﻗﺔ ﻣـﻦ ﺃﻣﺜـﺎﻝ
ﺍﳌﻘﺮﻳﺰﻱ ﻭﺍﻟﺪﻭﺍﱐ ﻭﺷﺎﻩ ﻭﱄ ﺍﷲ.
ﻼ ﺑﺬﺍﺗﻪ ﰲ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﰲ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻷﺧﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﻘـﺮﻥ ﻭﰲ ﺣﲔ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻋﻠﻤﹰﺎ ﻣﺴﺘﻘ ﹰ
ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﺑﻌﺪ ﻧﺸﺮ "ﺃﻟﻔﺮﺩ ﻣﺎﺭﺷﺎﻝ" ﻟﻜﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ،ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ،ﰲ ﻋﺎﻡ (٧٦)١٨٩٠ﻭﺍﺳـﺘﻤﺮ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﰲ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ،ﻧﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﻘﻲ – ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ – ﺟـﺰﺀﹰﺍ
ﻻ ﻳﺘﺠﺰﺃ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﳌﻮﺣﺪﺓ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﺣﱴ ﺍﳊﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ .ﻭﻗـﺪ ﺃﺩﻯ
ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﳊﺮﺏ ﻭﺣﺎﺟﺘﻬﺎ ﺇﱃ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﺍﺎ ﲟﺎ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻌـﺎﻟﻴﻢ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺇﱃ ﺩﻓﻊ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮﻩ.
ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻹﺳﻬﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﱂ ﺗﺴﺘﻄﻊ ﺃﻥ ﺗﻮﻓﺮ ﻗـﻮﺓ ﺍﻟـﺪﻓﻊ
ﺍﳌﻄﻠﻮﺑﺔ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﻌﺎﱂ ﺍﳌﻮﺿﻮﻉ ﺍﳌﺴﺘﻘﻠﺔ .ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻤﺆﲤﺮ ﺍﻟﻌﺎﳌﻲ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ،ﺍﻟﺬﻱ
ﻋﻘــــﺪ ﲟﻜــــﺔ ﺍﳌﻜﺮﻣــــﺔ ﰲ ﺷــــﻬﺮ ﺷــــﺒﺎﻁ /ﻓﱪﺍﻳــــﺮ ﻣــــﻦ
ﻋﺎﻡ ،١٩٧٦ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﳌﺴﺎﻋﺪ ﰲ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻬﺪﺗﻪ ﺃﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ ﻋﻠـﻰ
ﺍﳌﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﱄ .ﻭﻟﻘﺪ ﻗﺎﻡ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﳏﻤﺪ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺰﺑﲑ ﻭﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺧﻮﺭﺷﻴﺪ ﺃﲪﺪ ﺑـﺪﻭﺭ
ﺭﺍﺋﺪ ﰲ ﻋﻘﺪ ﺍﳌﺆﲤﺮ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻭﰲ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺆﲤﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻨﺪﻭﺍﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﱵ ﺳﺎﻋﺪﺕ ﰲ ﺗـﻮﻓﲑ
ﻛﻤﺎ ﻟﻌﺒﺖ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﺩﻭﺭﹰﺍ ﺣﻴﻮﻳﹰﺎ ﰲ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﻦ ﺃﳘﻬﺎ :ﲨﻌﻴﺔ ﻋﻠﻤﺎﺀ
ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﳌﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ )ﺗﺄﺳﺴﺖ ﻋﺎﻡ (١٩٧٢؛ ﺍﳌﺆﺳﺴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﰲ ﻣﺪﻳﻨﺔ
"ﻟﻴﺴﺘﺮ" ﺑﺎﳌﻤﻠﻜﺔ ﺍﳌﺘﺤﺪﺓ )ﺗﺄﺳﺴﺖ ﻋﺎﻡ (١٩٧٣؛ ﻣﻜﺘﺐ ﺃﲝﺎﺙ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ،ﺩﺍﻛﺎ ،ﺑﻨﻐﻼﺩﻳﺶ
)ﺗﺄﺳﺲ ﻋﺎﻡ (١٩٧٦؛ ﻣﺮﻛﺰ ﺃﲝﺎﺙ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﳉﺎﻣﻌﺔ ﺍﳌﻠـﻚ ﻋﺒـﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳـﺰ ﲜـﺪﺓ
)ﺗﺄﺳﺲ ﻋﺎﻡ (١٩٧٧؛ ﺍﳌﻌﻬﺪ ﺍﻟﺪﻭﱄ ﻟﻠﻔﻜﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ،ﻫﲑﻧﺪﻭﻥ ،ﻓﺮﺟﻴﻨﻴﺎ ،ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﳌﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ
)ﺗﺄﺳﺲ ﻋﺎﻡ (١٩٨١؛ ﺍﳌﻌﻬﺪ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﺒﺤﻮﺙ ﻭﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻠﺒﻨﻚ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ )ﺗﺄﺳﺲ ﻋﺎﻡ
(١٩٨٣؛ ﺍﳌﻌﻬﺪ ﺍﻟﺪﻭﱄ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ،ﺇﺳﻼﻡ ﺃﺑﺎﺩ )(١٩٨٣؛ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌـﺔ ﻟﻠﺠﺎﻣﻌـﺔ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﳌﻴﺔ ﰲ ﻛﻮﺍﻻﳌﺒﻮﺭ )ﺗﺄﺳﺴﺖ ﻋﺎﻡ (٧٨) (١٩٨٣ﻭﺍﳉﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻼﻗﺘﺼـﺎﺩ ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ
)ﺗﺄﺳﺲ ﻋﺎﻡ .(١٩٨٤ﻭﻣﻦ ﺑﲔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻣﺮﻛﺰ ﺃﲝﺎﺙ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ ﺍﻟﺘـﺎﺑﻊ
ﳉﺎﻣﻌﺔ ﺍﳌﻠﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻭﺍﳌﻌﻬﺪ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﺒﺤﻮﺙ ﻭﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻠﺒﻨﻚ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻋﺘﺮﺍﻓـﹰﺎ
ﺧﺎﺻﹰﺎ ﲟﺴﺎﳘﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ ﰲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ .ﻭﻗﺪ ﺟﺮﻯ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺟﻬﻮﺩ ﻣﺮﻛﺰ ﺃﲝﺎﺙ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﳉﺎﻣﻌﺔ ﺍﳌﻠﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﲟﻨﺤﻪ ﺟﺎﺋﺰﺓ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻌﺎﻡ .١٩٩٣
ﺍﻧﺼﺐ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﺃﻛﺜﺮ – ﺣﱴ ﺍﻵﻥ – ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺡ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ ﺍﳌﺜـﺎﱄ
ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﺧﺘﻼﻓﻪ ﻋﻦ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﺃﲰﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﱵ ﲡﻌﻠﻪ ﻳﻨﺠﺢ ﺑﺪﺭﺟﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﰲ ﳎﺎﻝ ﲢﻘﻴـﻖ
ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ .ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﳌﻨﺎﻗﺸﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺟﺮﺕ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻣﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﰲ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ
– ﻛﻴﻒ ﻳﺘﻮﻗﻊ ﳉﻤﻴﻊ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ )ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻷٌﺳﺮ ﻭﺍﳌﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﳋﲑﻳـﺔ
ﻭﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﻭﺍﳊﻜﻮﻣﺎﺕ( ﺃﻥ ﺗﺘﺼﺮﻑ ﰲ ﺿﻮﺀ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ .ﻭﻟﻘﺪ ﻭﺍﻛﺐ ﺫﻟﻚ ﺗﻘﺪﱘ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﳜﻴﺔ ﺑﲔ ﺣﲔ ﻭﺁﺧﺮ ﻟﻠﱪﻫﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺟﻮﺩﹰﺍ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﰲ
-٧٧ﺻﺪﻳﻘﻲ١٩٨١. ،
-٧٨ﳌﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺼﺎﻳﻞ ،ﺍﻧﻈﺮ "ﻳﺎﻟﺴﻨﻄﺎﺵ" ،١٩٨٦ ،ﺹ ٣٧.-٣٣
ﻣﺮﺍﺣﻞ ﳐﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺣﻘﻖ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺇﳚﺎﺑﻴﺔ .ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮﹰﺍ ﻃﺒﻴﻌﻴﺎﹰ ،ﺑﻞ ﻭﺿﺮﻭﺭﻳﹰﺎ.
ﺇﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﹰﺎ ﻭﺛﻴﻘﹰﺎ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﺍﺘﻤﻊ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﻭﺍﳊﻴﺎﺓ ﻭﺑﺎﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﳍﺬﺍ ﺍﺘﻤـﻊ
ﻭﻟﻮﻻ ﻭﺿﻮﺡ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﻭﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻄﻔـﻖ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻳﺘﻠﻤﺲ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﰲ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﺑﺎﺣﺜﹰﺎ ﻋﻦ ﺍﲡﺎﻩ ﻳﺴﲑ ﻓﻴﻪ).(٧٩
ﻟﻘﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﳌﺜﺎﱄ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺿﻮﺡ ﺍﻵﻥ.
ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻛﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﻓﺮﻭﻉ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﱂ ﻳﺘﻄﻮﺭ ﺑﻌﺪ ﺇﱃ ﺍﳊﺪ ﺍﻟﻜـﺎﰲ.
ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ،ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﻨﺬﺭ ﻗﺤﻒ ،ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺼﻞ "ﺑﺎﻵﻟﻴﺔ ﺍﳋﺎﺻﺔ ﺑﺄﺩﺍﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ
ﻟﻮﻇﺎﺋﻔﻪ .ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻧﺪﺭﺓ ﺃﻛﱪ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﺮﺑﻂ ﻳﻦ ﺍﳉﻮﺍﻧﺐ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻠﻨﻈـﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩﻱ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺗﺸﻜﻞ ﺑﻨﻴﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻣﺘﻨﺎﺳﻘﺔ ﺩﺍﺧﻠﻴﹰﺎ ﻭﺻﺤﻴﺤﺔ ﺧﺎﺭﺟﻴﹰﺎ") .(٨٠ﻭﲢﻘﻴﻘﹰﺎ ﳍﺬﺍ ﺍﳍـﺪﻑ ،ﻓـﺈﻥ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﲝﺎﺟﺔ ﻷﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﲜﻤﻴﻊ ﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﻧﺎﻫﺎ ﺁﻧﻔﹰﺎ .ﺇﺫ ﻻ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﻂ ﺑﻴـﺎﻥ
ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺪﺍﻟﻴﺔ ﺑﲔ ﺍﳌﺘﻐﲑﺍﺕ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻜﻲ ﻳﻮﺿﺢ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻔﺎﻋﻠﻬﺎ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ،ﺑﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻳﻀـﹰﺎ ﺃﻥ
ﳛﻠﻞ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﻟﻠﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ .ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﻔﻲ
ﺑﺘﻔﺴﲑ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺗﺼﺮﻑ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺼﺮﻓﺖ ﺑﻪ ،ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺮ
ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﱵ ﺣﺎﻟﺖ ﺩﻭﻥ ﺗﺼﺮﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﳓﻮ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﱃ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ
ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ .ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻫﻞ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻋﺐﺀ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩﻧﺎ ﺇﱃ ﻫﺪﻓﻨﺎ .ﻭﻫﻜﺬﺍ
ﻳﺘﻀﺢ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻭﺳﻊ ﻧﻄﺎﻗﹰﺎ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟـﱵ ﳛﻤﻠـﻬﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ .ﺇﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﻄﺒﻴﻌﺘﻪ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻮﻡ ﻋﺪﺓ ﻭﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺩ ﻭﻳﻨﺎﻗﺶ
ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﻭﺍﻟ ﱡﺪﺧﻮﻝ ،ﺍﻟﱵ ﺗـﺆﺛﺮ ﰲ
ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ .ﻭﺭﲟﺎ ﻟﻦ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﺒﺆ ﺑﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺑﺪﺭﺟﺔ ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻘﺔ ،ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﲑ ﻋﻠﻰ ﳎﺮﻯ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﰲ ﺍﳌﺴـﺘﻘﺒﻞ ،ﺇﻻ ﻣـﻦ
ﺧﻼﻝ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻩ ﳌﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻨﻬﺞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻮﻡ ﻋﺪﺓ .ﺃﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﺼﺮ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ ﻧﻔﺴـﻪ –
ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺭﺋﻴﺴﺔ – ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﻟﻠﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ )ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴـﺪﻱ( ﺃﻭ
ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﳌﺜﺎﱄ ﳍﺬﻩ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ )ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺣﱴ ﺍﻵﻥ( ﻓﻘﺪ
ﻻ ﻳﻘﻮﺩﻩ ﺫﻟﻚ ﺷﻮﻃﹰﺎ ﺑﻌﻴﺪﹰﺍ ﰲ ﺍﲡﺎﻩ ﺗﻘﺪﱘ ﺇﺳﻬﺎﻡ ﺟﻴﺪ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ.
-٧٩ﰲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ،ﻭﰲ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ "ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ" ،ﻭﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ "ﺍﻟﺘﺤﻠﻴـﻞ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ" )ﺍﻟﺰﺭﻗﺎ ،١٩٨٦ ،ﺹ.(٥٢
-٨٠ﻗﺤﻒ ،١٩٧٨ ،ﺹ١.
ﺇﻥ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺣﻈﻴﺖ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﺍﻷﻛﱪ ﻣﻦ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻫﻲ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ ﻭﺍﻟﺒﻨﻮﻙ ﺍﳌﺎﻟﻴـﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣـﺔ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ،ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺩﺑﻴﺎﺎ ﻻﺗﺰﺍﻝ ﻏﲑ ﻛﺎﻓﻴﺔ .ﻟﻘﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﱵ ﳝﻜﻦ ﲢﻘﻴﻘﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ
ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﲟﻮﺟﺐ ﻧﻈﺎﻡ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺴﺎﳘﺔ ﰲ ﺭﺅﻭﺱ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﳌﺸﺮﻭﻋﺎﺕ ،ﻭﺍﺿﺤﺔ ﲤﺎﻣﹰﺎ ﺍﻵﻥ
ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ .ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ ﻛﺎﻓﻴـﺔ ﻟﺘﻘﻴـﻴﻢ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﻔﻌﻠـﻲ ﻟﻠﺒﻨـﻮﻙ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﲟﻘﺎﺭﻧﺘﻪ ﺬﻩ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻭﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﳌﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻮﺍﺟﻬﻬﺎ ﻭﺗﻔﺴﲑ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﱵ ﺣﺎﻟﺖ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ
ﺗﺼﺒﺢ ﺻﻴﻎ ﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﺍﳌﺜﺎﻟﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻓﻌﻠﻴﺔ ﻭﻣﻄﺒﻘﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ .ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ،ﻻ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﺃﻳﺔ
ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ ﻋﻦ ﺗﺼﻮﺭﺍﺕ ﻭﳐﺎﻭﻑ ﺍﳉﻤﺎﻫﲑ ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﻭﺍﳌﺴﺎﳘﲔ ﻭﺍﳌﻮﺩﻋﲔ ﻓﻴﻤـﺎ
ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺄﺳﻠﻤﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﳌﺎﱄ .ﻓﻘﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﻤﻜﻦ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻟﺘﻐـﻴﲑ ﻫـﺬﻩ
ﺍﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺨﺎﻭﻑ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ.
ﻟﻘﺪ ﺍﻧﺼﺐ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﳊﺎﻟﻴﺔ – ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ – ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﻭﺇﻳﻀـﺎﺡ ﺍﻷﺳـﺎﻟﻴﺐ
ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺘﺒﻌﻬﺎ ﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﳌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ .ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻫﻮ ﺍﳌﺴـﺌﻮﻝ ﻋـﻦ ﺍﻻﻧﻄﺒـﺎﻉ
ﺍﳋﺎﻃﺊ ﺑﺄﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﺑﲔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻳﻜﻤﻦ ﰲ ﺁﻟﻴـﺔ ﻋﻤـﻞ
ﺍﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ﺍﳌﺎﻟﻴﺔ .ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﻄﺒﺎﻉ ﺍﳋﺎﻃﺊ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺇﺣﺮﺍﺯ ﺗﻘـﺪﻡ
ﻧﻈﺮﻱ ﻛﺒﲑ ﰲ ﳎﺎﻝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﳉﺰﺋﻲ ﻭﺍﻟﻜﻠﻲ .ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﳌﺘﻐﲑﺍﺕ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ
ﺍﻟﱵ ﺗﺆﺛﺮ ﰲ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩ ،ﻭﻫﻲ ﺍﳌﺘﻐﲑﺍﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨـﻬﺎ
ﻓﻘﻂ .ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺍﳌﺴﺎﻋﺪﺓ ﰲ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺇﺩﺧﺎﳍﺎ ﻋﻠﻰ ﺳـﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔـﺮﺩ
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﳌﺆﺳﺴﻲ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﺳﻠﻤﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ.
ﻻ ﺷﻚ ﰲ ﺃﻧﻪ ﰎ ﺇﺣﺮﺍﺯ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﰲ ﳎﺎﻝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ .ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨـﺎﻙ ﻣﻨﺎﻗﺸـﺔ
ﻣﺴﺘﻔﻴﻀﺔ ﳌﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻋﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ .ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﳕﻮﺫﺝ ﻧﻈﺮﻱ ﻳﻮﺿﺢ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﳝﻜﻦ ﻣﻦ
ﺧﻼﻟﻪ ﲢﻘﻴﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻘﺎﺻﺪ .ﻓﺎﶈﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﱵ ﺟﺮﺕ ﺣﱴ ﺍﻵﻥ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻀﻤﺎﺭ ﺗﻘﻮﻡ "ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﺑﺎﺳـﺘﺒﺪﺍﻝ
ﻣﻌﺪﻻﺕ ﺍﳌﺸﺎﺭﻛﺔ ﰲ ﺍﻷﺭﺑﺎﺡ ﲟﻌﺪﻻﺕ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ،ﻭﺇﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻛﻀﺮﻳﺒﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻓﺘﺮﺍﺽ ﺃﻱ ﺗﻐﻴﲑ ﻛﺒﲑ
ﰲ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ") .(٨١ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﱂ ﻳﺘﻢ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻫﻴﻜﻞ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻟﺴﻴﺎﺳـﺔ ﻣﺘﺼـﻠﺔ
ﺑﺎﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﰲ ﺿﻮﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ،ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﱄ ﻓﻘﺪ ﺑﻘﻴﺖ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺩﻭﻥ ﲢﻘﻴﻖ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ .ﻭﻟﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨـﺔ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺘـﻮﺗﺮ ﻭﺍﻻﺿـﻄﺮﺍﺏ ﰲ ﺍﻟﻌـﺎﱂ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ .ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ،ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺣﺎﻝ ،ﻗﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺘﻮﺍﻓﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ ﻋـﻦ ﺣﺠـﻢ
ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﳉﺰﺋﻲ ﻫﻮ ﺍﳌﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﻳﺤﺮﺯ ﻓﻴﻪ ﺗﻘﺪﻡ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻘﺪ ﺑﲎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴـﺪﻱ
ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻩ ﺍﳉﺰﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺴﻠﻤﺎﺕ ﺍﳌﺘﺼﻠﺔ ﺑﺴﻠﻮﻙ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﳌﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ،ﻭﻫـﻲ ﻣﺴـﻠﻤﺎﺕ
ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺛﺒﻮﺕ ﻋﺪﻡ ﻭﺍﻗﻌﻴﺘﻬﺎ ﺇﻻ ﺃﺎ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻗﺎﺋﻤﺔ .ﻋﻼﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ،ﻻ ﻳﻨﺎﻗﺶ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ
ﺍﻟﺘﻐﻴﲑ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻌﲔ ﺇﺩﺧﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﺘﻤﻊ ﺣﱴ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﱵ ﻳﺮﻣﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ
ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ،ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺒﻐﻀﻪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻸﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﺑﺎﳊﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠـﺔ .ﻭﻛﻤـﺎ
ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ ،ﻓﻘﺪ ﺣﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺩﻭﻥ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺭﺍﺑﻄﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺑﲔ ﻓﺮﻋﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ :ﺃﻱ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﳉﺰﺋـﻲ
ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ .ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﻘﻴﻢ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﲔ ﺃﻫﺪﺍﻓـﻪ ﺍﳌﺘﺼـﻠﺔ
ﺑﺎﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻭﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻄﻮﻳﺮﻩ ﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺟﺰﺋﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ.
ﻭﳝﻜﻦ ﲢﻘﻴﻖ ﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﺗﻮﻓﺮﺕ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺴﺘﻬﻠﻚ ﻭﻧﻈﺮﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻠﻤﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳـﺔ ﰲ
ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ) .(٨٢ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﱂ ﺗﺒﺬﻝ ﺃﻳﺔ ﳏﺎﻭﻟﺔ ﺟﺎﺩﺓ ﻟﺴﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺠـﻮﺓ ،ﻓﻘـﺪ ﻛـﺎﻥ
"ﻳﺎﻟﺴﻨﻄﺎﺵ" ﻣٌﺤﻘﹰﺎ ﺣﲔ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﱃ ﺃﻥ "ﺑﻨﺎﺀ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﳉﺰﺋﻲ ﰲ ﻇﻞ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ
ﺃﺻﻌﺐ ﻣﻬﻤﺔ ﻳﻮﺍﺟﻬﻬﺎ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ).(٨٣
ﺭﲟﺎ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﺰ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻷﻥ ﻫـﺬﺍ
ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﰲ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﲡﺎﻩ ﻭﺃﻓﻖ ﺣﱴ ﻟﻮﻇﺎﺋﻒ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﰲ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﻭﺍﻟﺘﻔﺴﲑ ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﺆ .ﺇﻥ ﻣـﺎ
ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ ﻫﻮ ﺇﺭﺳﺎﺀ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻩ ﺍﳉﺰﺋﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺍﻗﺘﺼـﺎﺩﻩ
ﺍﻟﻜﻠﻲ .ﻓﺈﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﺍﳉﻮﻫﺮﻳﺔ ﺑﲔ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﻣﻨﻈﻮﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻟﻠﻜـﻮﻥ
ﻭﺍﳊﻴﺔ ﻗﺪ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﲜﻼﺀ ﰲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﳉﺰﺋﻲ ،ﻭﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﱂ ﳛﺪﺙ ﻟﻶﻥ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﻻ ﻳﺼﻌﺐ ﻓﻬﻤﻬـﺎ .ﺇﺫ
ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﺍﻻﺿﻄﻼﻉ ﲟﻬﻤﺔ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺟﺰﺉ ﳜﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟـﺬﻱ ﻭﺿـﻌﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ،ﻭﺍﳌﹸﻬﺘﻢ – ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ – ﲞﺪﻣﺔ
ﻣﺼﺎﳊﻪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻨﻈﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻱ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ،ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺳﻌﻴﻪ ﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺩﺧﻠﻪ ﻭﺍﺳﺘﻬﻼﻛﻪ ﺇﱃ ﺃﻗﺼـﻰ
ﺣﺪ ﳑﻜﻦ .ﺇﻥ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﺎﺕ ﻣﻔﺮﻃﺔ ﰲ ﺍﻟﺘﺒﺴﻴﻂ ﻭﻏﲑ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺼﻞ
ﺑﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﲡﻌﻞ ﳕﺎﺫﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﳉﺰﺋﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﻟﻠﺘﻄﻮﻳﻊ ﺣﱴ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﻏﲑ
ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ .ﻭﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﻠﻤﺎﺕ ﻭﻧﻌﻤﺪ ﺇﱃ ﺑﺬﻝ ﺍﳉﻬﻮﺩ ﻹﺭﺳﺎﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﳉﺰﺋﻲ ﻭﺃﻫﺪﺍﻓـﻪ
ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﺛﺎﺑﺖ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻜﻮﻥ ،ﺣﱴ ﳒﺪ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﳌﻬﻤﺔ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ﺍﳌﺘﻤﺜﻠﺔ ﰲ ﻋﺪﻡ
ﺍﻻﻛﺘﻔﺎﺀ ﺑﺎﻷﺧﺬ ﺑﻌﲔ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﻟﻠﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ،ﻭﺇﳕﺎ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺑﺒﻴﺎﻥ ﺳـﻠﻮﻛﻬﺎ
ﺍﳌﺜﺎﱄ .ﻭﺳﻴﺆﺩﻱ ﻫﺬﺍ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﹰﺎ ﺇﱃ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﺻﻌﻮﺑﺔ .ﻭﳝﻜﻦ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﻄﻮﺭ ﺗﺪﺭﳚﻴﹰﺎ ﻋﱪ
ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺮﺍﻛﻢ ﺇﺳﻬﺎﻣﺎﺕ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﹸﺒﺪﻋﲔ ،ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺪ ﻳﻘﻮﻡ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻮﺿـﻊ
ﻟﺒﻨﺔ ﺃﻭ ﻋﺪﺓ ﻟﺒﻨﺎﺕ ﰲ ﺑﻨﺎﺀ ﺻﺮﺡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ .ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ،ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺘﻐﲑﺍﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻘـﻊ
ﺿﻤﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻏﲑ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎﺱ .ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﺺ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻷﻳـﺪﻱ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠـﺔ
ﺍﳌﹸﺪﺭﺑﺔ ﻭﺍﳌﻮﺍﺭﺩ ﺍﳌﺎﻟﻴﺔ ﻗﺪ ﻳﺸﻜﻞ ﻋﺎﺋﻘﹰﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ .ﻭﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﳚﻌﻞ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ ﺃﻛﺜـﺮ
ﺻﻌﻮﺑﺔ .ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ،ﻓﻘﺪ ﻻ ﳚﺪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﳌﺴﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﺘﻤﻠﺺ ﻣﻦ ﻗﺒـﻮﻝ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ .ﻓﻨﺠﺎﺣﻬﻢ ﰲ ﺍﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﺘﺤﺪﻱ ﻗﺪ ﻳﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻳﻬﻢ ﺇﺳﻬﺎﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﰲ ﲢﻘﻴـﻖ
ﺭﻓﺎﻫﻴﺔ ﺑﲏ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺣﻞ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﳌﺸﻜﻼﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﻳﻮﺍﺟﻬﻮﺎ ﺍﻵﻥ.
ﻭﺃﻳﹰﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﲟﻴﺰﺓ ﺍﻹﻓﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﱵ ﻃﻮﺭﻫﺎ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ .ﻭﻗﺪ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ – ﺟﻨﺒﹰﺎ ﺇﱃ ﺟﻨﺐ ﻣﻊ ﻧﻈﺮﺓ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﻭﺍﳊﻴﺎﺓ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ
ﺍﳉﺰﺋﻲ ﻭﺍﻟﻜﻠﻲ ،ﻭﺑﻴﺎﻧﺎﺕ ﻣﺴﺘﻮﺣﺎﺓ ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﻣﺪﻯ ﺍﻻﳓﺮﺍﻑ ﻋﻦ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳍﺪﻑ،
ﻋﻠﻰ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ .ﻛﻤﺎ ﻗﺪ
ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﱵ ﲡﻌﻞ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻻ ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺜﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟـﱵ
ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ،ﻭﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﱵ ﲡﻌﻞ ﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻏﲑ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﲑ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﱵ
ﲤﻜﻦ ﻣﻦ ﲢﻘﻴﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻘﺎﺻﺪ ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﺟﻌﻞ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻷُﺳﺮ ﻭﺍﳌﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺗﺘﺼﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﳓﻮ ﻣﺜﺎﱄ
– ﻹﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﺘﺸﻮﻫﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ) .(٨٤ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻷﺧﺬ ﰲ ﺍﳊﺴﺒﺎﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﻈـﺎﻫﺮ ﺍﻟﺴـﻠﻮﻙ
ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ – ﲟﺎ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺃﺫﻭﺍﻕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺗﻔﻀﻴﻼﻢ ﻭﺍﳌﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﱵ
ﺗﺆﺛﺮ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺮﺍﻣﻴﺘﲔ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﺘﺼﻠﺔ ﺑﺘﺨﺼﻴﺺ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﻮﺍﺭﺩ – ﻟﻴﺲ
ﻓﻘﻂ ﰲ ﻭﺍﻗﻌﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ،ﻭﺇﳕﺎ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﰲ ﺇﻃﺎﺭﻫﺎ ﺍﳌﺜﺎﱄ ﺍﻟﺬﻱ ﳝ ﹼﻜﻦ ﻣﻦ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﳌﻨﺸﻮﺩﺓ.
ﻭﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻟﺔ ﻓﻘﺪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﰲ ﺑﻴﺌﺔ ﻣﻐﻠﻘﺔ ﻭﻣﻨﻌﺰﻟﺔ .ﻭﻗﺪ ﻳـﺘﻌﲔ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺞ ﻳﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ .ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻣﺮﹰﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﺻﻌﻮﺑﺔ ،ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﺴﺎﻋﺪ
ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﰲ ﺍﳊﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﲢﻠﻴﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﺟﺪﻭﻯ ﳉﻤﻴﻊ ﺍﳌﺘﻐﲑﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﳌﻬﻤﺔ ،ﲟﺎ ﰲ ﺫﻟـﻚ
ﺍﳌﺘﻐﲑﺍﺕ ﺍﳌﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻻﺳﺘﻬﻼﻙ ،ﻭﺍﻻﺩﺧﺎﺭ ،ﻭﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ،ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ،ﻭﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻭﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ،ﻭﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺧﻄﻮﺍﺕ
ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ،ﻭﻫﺬﻩ ﻣﻬﻤﺔ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺎ ﺍﻵﻥ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﻜﻔـﺎﺀﺓ
ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺪﻡ ﺗﻮﻓﺮ ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻣﻦ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﻭﺍﳊﻔﺰ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﳍﻴﻜﻠﺔ .ﻭﻗﺪ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻫـﺬﺍ ﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﳒﺮﺍﻑ ﺑﻌﻴﺪﹰﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ.
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﻃﻮﻳﻞ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﻋﻠﻤﹰﺎ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﹰﺎ ﻣﺘﻤﻴﺰﹰﺍ
ﻭﺍﺿﺢ ﺍﳌﻌﺎﱂ .ﻓﻬﻮ ﱂ ﻳﺰﺩ ﺣﱴ ﺍﻵﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻼﻣﺴﺔ ﺍﻟﺴﻄﺢ .ﻓﺈﻥ ﳏﻮﺭﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ – ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﲝﻖ ﺳﻴﺪ
ﻭﱄ ﺭﺿﺎ ﻧﺼﺮ – "ﺃﺧﻔﻖ ﰲ ﺍﻟﻔﻜﺎﻙ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﺍﳉﺬﺏ ﺍﳌﺮﻛﺰﻳﺔ ﻟﻠﻔﻜﺮ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﻐﺮﰊ ،ﻭﻭﻗﻊ – ﻣـﻦ
ﺯﻭﺍﻳﺎ ﻋﺪﺓ – ﰲ ﺷﺒﺎﻙ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻌﻰ ﻟﻠﺤﻠﻮﻝ ﳏﻠـﻪ") .(٨٥ﻭﻛﺎﻧـﺖ
ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺃﻥ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﱂ ﺗﻜﻦ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﺣﱴ ﻋﻠﻰ ﳎﺎﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﲢﻠﻴﻞ ﺣﱴ ﺍﳌﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﱵ ﻳﻮﺍﺟﻬﻬـﺎ
ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ .ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﻧﻪ ﱂ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺗﻘﺪﱘ ﻣﻘﺘﺮﺣﺎﺕ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﰲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﺘﻌـﺎﻟﻴﻢ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﺘﻤﻜﲔ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﳌﻬﻤﺔ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﺎ ﺍﳌﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ،ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻤﻞ – ﰲ
ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ – ﻋﻠﻰ ﺧﻔﺾ ﻣﺎ ﺗﻌﺎﻧﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼﻻﺕ.
ﲝﺚ ﻧﺸﺮﻩ ﺍﳌﻌﻬﺪ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﺒﺤﻮﺙ ﻭﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻠﺒﻨﻚ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ – ﺟﺪﺓ
ﻃﺒﻌﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻟﺴﻨﺔ ٢٠٠٠ﻡ .